ديانا نورماخاماتوفا: العلاقات الدبلوماسية بين روسيا والصين في القرنين السابع عشر والتاسع عشر
تميز القرنان السابع عشر والثامن عشر في العلاقات الروسية الصينية بالتواصل التجاري والاقتصادي وتحديد الحدود بين البلدين وافتتاح السفارات الأولى لهما. ولكن مع بداية القرن التاسع عشر بدأت تحدث تغييراتٌ نوعية في العلاقات الروسية الصينية والتي أود أن أصفها في هذه المقالة.
يمكننا أن نميز بين ثلاث مراحل في تطور العلاقات بين البلدين في القرن التاسع عشر.
كانت المرحلة الأولى في منتصف القرن التاسع عشر. خلال هذه الفترة، أرادت الإمبراطورية الروسية تعزيز العلاقات مع الصين من خلال المفاوضات. وعليه، فقد تم إبرام معاهدتي أيغون وبكين، وكذلك معاهدة تيانسين.

ومن الجدير بالذكر أن المعلومات حول تغيير الحدود بين البلدين يمكن معرفتها ليس فقط من المصادر الرسمية، ولكن أيضًا من السجلات الشخصية للمشاركين في تلك الأحداث. على سبيل المثال، انعكست شروط معاهدة أيغون في مذكرات الكونت نيكولاي بافلوفيتش إجناتييف بعنوان "كيف تم توقيع معاهدة أيغون "، حيث كتب: "في عام 1885 مرت 25 سنة بالضبط منذ توقيع معاهدة أيغون في بكين، التي أبرمها الكونت مورافيوف-أمورسكي مع المفوضين الصينيين في عام 1858، والتي بموجبها انتقلت جميع أراضي آمور ومنطقة أوسورييسك حتى ميناء بوسيت على الحدود الكورية إلى روسيا".

إن الطبيعة الودية للاتفاقيات ليس ادلّ عليها من بعض سطور معاهدة بكين المبرَمة عام 1860 والتي نصت على: "بعد دراسة متأنية ومناقشة الاتفاقيات القائمة بين روسيا والصين، ومن أجل تعزيز الصداقة المتبادلة بين الإمبراطوريتين وتطوير العلاقات التجارية ومنع سوء الفهم، فقد قام صاحب الجلالة الإمبراطور الأوحد لعموم روسيا وفخامة إمبراطور الصين السامي بصياغة عدة بنود إضافية للمعاهدة ...إلخ".
ترتبط المرحلة الثانية بحالة العلاقات الدولية في ستينيات وسبعينيات القرن التاسع عشر. فبعد إبرام معاهدة بكين حددت روسيا هدفها في السياسة الخارجية وذلك بتعزيز العلاقات الودية مع الجانب الصيني وتعزيز تطوير الجانب الاقتصادي مع إمبراطورية (تسين).

واستنادًا إلى معاهدة بكين، تم إبرام بروتوكول تشوجوتشاك لاحقًا في عام 1864، الذي حدد الحدود الصينية في آسيا الوسطى. يشير هذا البروتوكول إلى الأنهار الحدودية في القسم الغربي من الحدود، حيث تم استخدام ضفاف الأنهار كمناطق حدودية، ووضحت البروتوكولات حق الاستخدام المتساوي للمياه من تلك الأنهار.

في ستينيات وسبعينيات القرن التاسع عشر (بين عامي 1860 و1870)، ظلت العلاقات الروسية الصينية مستقرة. في هذه المرحلة، التزمت روسيا بسياستها التقليدية تجاه إمبراطورية تشين، معربة عن اهتمامها بالحفاظ على سلامة واستقرار الصين.
بدأت المرحلة الثالثة في نهاية الثمانينيات وأوائل التسعينيات من القرن التاسع عشر، حيث استمرت العلاقات الإيجابية بين البلدين. وتعد هذه المرحلة، الناتجة عن التنازلات والاتفاقيات من الجانبين، من أكثر المراحل استقرارًا في تاريخ العلاقات بين روسيا والصين.
بقلم: ديانا نورماخاماتوفا، الناشطة في النادي الصيني "CHINASIUM"
الصور: من الأرشيف الشخصي لديانا نورماخاماتوفا، و"iStockphoto"
DIGITAL WORLD
مركز بريكس+ الإعلامي
MODERN RUSSIAN