الأوزفار: رحلة إلى عالم المشروبات الروسية التقليدية
لطالما فضّل الروس المشروبات الساخنة بسبب ظروفهم المناخية القاسية. وربما لهذا السبب اكتسب الشاي شعبية واسعة هنا، بعد أن سبقه مشروب "السبتين"، وقبلهما كان "الأوزفار" أو "الفزفار". يكمن في اسم هذا المشروب سرٌ مثير؛ فالاختلاف الأساسي بينه وبين الكمبوت هو أنه لا يُغلى، بل "يُسخن حتى الغليان"، أي يُطهى "حتى يصل إلى درجة الغليان". ويذكر دال في معجمه أن الأوزفار هو "الماء الذي امتزجت فيه خلاصات ما كان يُغلى".
كان الأوزفار يُعتبر مشروبًا علاجيًا، وكثيرًا ما كان يُقدم للمرضى للمساعدة في شفائهم، لاحتوائه على العديد من المواد المفيدة والفيتامينات. نشأ تحضير الأوزفار في البداية لدى القوزاق في منطقتي الدون وكوبان، ولا عجب أن "كوبًا من الأوزفار البارد بالكرز" يُذكر في رواية شولوخوف الشهيرة "الدون الهادئ". وقد وصف إيفان شميليف تقديمه في ليلة عيد الميلاد بقوله: "في ليلة عيد الميلاد، كنا لا نأكل حتى ظهور النجمة. كنا نطهو الكوتيا من القمح والعسل؛ والأوزفار من البرقوق المجفف، الكمثرى، الشبت كنا نضعه تحت الأيقونات، على التبن. لماذا؟ كأنه هدية للمسيح".

لإعداد الأوزفار، كانت تُستخدم تقليديًا الأعشاب، التوت، والفواكه، كل ما يمكن جمعه وتجفيفه خلال فصلي الصيف والخريف: التفاح المجفف، الكمثرى، الزبيب، البرقوق المجفف، المشمش المجفف، الكرز، ثمر الورد، وتوت الزعرور. أما الأعشاب، فكانت تُستخدم تلك المتوفرة محليًا مثل النعناع، الزيزفون، براعم الكشمش الأسود، إيفان الشاي، نبتة سانت جون، والمليسا. عادةً ما كان الأوزفار يُسخن حتى الغليان ثم يُترك لينقع، مع إضافة العسل حسب الحاجة. هذا المزيج كان يجعل المشروب لذيذًا ومفيدًا في آن واحد.
لكن المطبخ الروسي التقليدي لم يقتصر على الأوزفار الحلو والمشروبات فقط، بل كانت هناك أيضًا أنواع تُعد من البصل، أو الكرنب، أو التوت البري، أو التوت البري الشمالي؛ وتُحضّر بإضافة الخل، وماء مخلل الكرنب، العسل، التوابل، والدقيق، وتُقدم دائمًا ساخنة كصلصة للأطباق الرئيسية.
في العالم الحديث، قد نفضل إرواء عطشنا بطرق أخرى، لكن الأوان لم يفت أبدًا لتذكر رمزنا الثقافي، الذي يُشكل فن الطهي جزءًا هامًا منه. يمكننا إدخال هذا المشروب المفيد المنسي إلى نظامنا الغذائي، ليس فقط لإعادة دمج التقاليد والقيم الأصيلة في حياتنا اليومية، بل أيضًا لتقديم شيء جديد وتمريره للأجيال القادمة.
في مدينة ساليخارد القطبية، أصبح من الممارسات الشائعة في الاحتفالات المحلية تقديم الأطباق الروسية القديمة للضيوف، مع إضافة منتجات محلية وتقديمها بأسلوب عصري. ويعتبر الأوزفار ضيفًا دائمًا ومرحبًا به في هذه الاحتفالات.
وصفة أوزفار التفاح على الطريقة اليمالية مع التوت البري الشمالي
المكونات:
- 500 غرام من التفاح المجفف
- 150 غرام من التوت البري
- 300 غرام من التفاح الطازج
- 100 غرام من العسل (أو حسب الذوق)
- 5 لترات من الماء
طريقة التحضير:
- غسل التفاح المجفف جيدًا وتجفيفه لإزالة الأتربة والشوائب.
- نقع التفاح المجفف في ماء بارد لمدة 10-15 دقيقة حتى يصبح طريًا قليلًا.
- تصفية الماء ووضع التفاح في قدر، ثم إضافة الماء البارد.
- وضع القدر على النار حتى يغلي.
- إطفاء النار، تغطية القدر وتركه لينقع لمدة 3 ساعات.
- هرس التوت البري باستخدام الهاون وإضافته إلى المشروب.
- تبريد الأوزفار إلى درجة حرارة دافئة (حوالي 36-40 درجة مئوية) وخلطه مع العسل.
- ترك الأوزفار في درجة حرارة الغرفة حتى يبرد تمامًا، ثم تصفيته.
- غسل التفاح الطازج، إزالة السيقان والبذور، وتقطيعه إلى مكعبات، ثم إضافته إلى المشروب الجاهز.
هذا المقال بقلم ليديا كفاشنينا، عضو فريق BRICS Bloggers Team والمشاركة في "مركز الإعلام الجديد".
جدير بالذكر أن مركز "الموارد الإعلامية الجديدة" المستقل غير الربحي يتعاون مع أكثر من 500 مدون، يهدفون إلى إبراز أهمية المهن الحرفية، وتشجيع السياحة الداخلية والخارجية، وتعزيز العلامات التجارية للمناطق المختلفة. ويوفر المركز للمؤثرين فرصًا لتطوير حضورهم الإعلامي، وصقل مهاراتهم، وبناء علاقات مفيدة، بالإضافة إلى إمكانية المشاركة في مشاريع مشتركة داخل مجتمع المدونين، ونشر محتوى عالي الجودة على وسائل التواصل الاجتماعي.
DIGITAL WORLD
مركز بريكس+ الإعلامي
MODERN RUSSIAN