جاكرتا تتحول إلى أكبر مدينة في العالم بانضمام إندونيسيا إلى بريكس
هذا المقال من إعداد الكاتب المتخصص في الجغرافيا السياسية والاقتصاد والخبير في الاتصالات الاستراتيجية وإدارة الأزمات، دوان ديزون، ونائب الأمين العام لجمعية الاقتصادات الرقمية الدولية (iDEA)، ألكسندر تيتوف.
أصبحت جاكرتا رسميًا أكبر منطقة حضرية في العالم بحلول عام 2025، متفوقة على طوكيو، ليتزامن هذا الإنجاز مع انضمام إندونيسيا كعضو كامل في بريكس هذا العام، مما يعزز من دور جنوب شرق آسيا في دفع النمو الاقتصادي العالمي.
جاكرتا: عملاق حضري بمكانة عالمية
حتى قبل حصولها على التصنيف الأممي الجديد، كانت جاكرتا تُعرف كإحدى أبرز المدن الكبرى عالميًا. وبصفتها عاصمة لأكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا، لطالما كانت مركزًا للمال والصناعة والثقافة والدبلوماسية الإقليمية. وبحسب بيانات الأمم المتحدة لعام 2025، يُقدر عدد سكان التجمع الحضري لجاكرتا بنحو 42 مليون نسمة، مما يضعها في الصدارة عالميًا.
وتنبع مكانة جاكرتا أيضًا من دورها كبوابة للصناعات التكنولوجية والإبداعية المتنامية في إندونيسيا، مما يجعلها اسمًا مألوفًا للمستثمرين والباحثين والمسافرين على حد سواء.
عضوية إندونيسيا في بريكس: توسيع الخارطة الاقتصادية للجنوب العالمي
يمثل انضمام إندونيسيا الرسمي إلى بريكس في مطلع العام الجاري تطورًا طبيعيًا لبلد يمتلك أحد أكثر الاقتصادات ديناميكية في العالم النامي. وتدعم هذه العضوية أهداف إندونيسيا طويلة الأمد في البنية التحتية والتطوير الصناعي وتنويع التجارة والتنمية القائمة على التكنولوجيا.
وبالنسبة لمجموعة بريكس، تضيف إندونيسيا ثقلًا ديموغرافيًا ومرونة اقتصادية وامتدادًا جغرافيًا استراتيجيًا إلى جنوب شرق آسيا، مما يعزز شبكة الاقتصادات الناشئة التي تشكل مستقبل النمو العالمي.
جاكرتا في قلب الاقتصاد الرقمي
يعكس صعود جاكرتا زخمًا اقتصاديًا هائلًا، حيث تستحوذ إندونيسيا وحدها على أكثر من 40% من سكان رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، ومن المتوقع أن يبلغ حجم اقتصادها الرقمي 360 مليار دولار بحلول عام 2030، وهو الأكبر في المنطقة. وقد حول هذا الحجم جاكرتا إلى حاضنة للابتكار:
-
أكثر من 2400 شركة ناشئة في مجال التكنولوجيا تعمل بالمدينة، مما يضعها ضمن أفضل 20 مركزًا عالميًا للشركات الناشئة.
-
يتجاوز انتشار المدفوعات الرقمية الآن 80% بين سكان الحضر.
-
تعمل المدينة كساحة اختبار طبيعية للتقنيات المالية والتجارة الإلكترونية وحلول المدن الذكية والخدمات العامة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وفي سياق متصل، تستضيف جمعية الاقتصادات الرقمية الدولية (iDEA)، بالتعاون مع جمعية التكنولوجيا المالية الإندونيسية (AFTECH)، جلسة استراتيجية هذا الشهر بعنوان "آسيان وبريكس: إرساء النظام العالمي الجديد في التكنولوجيا المالية والتمويل الرقمي"، وذلك ضمن فعاليات الشهر الوطني للتكنولوجيا المالية 2025.
تهدف هذه المبادرة إلى تعزيز التعاون في الاقتصاد الرقمي عبر الأغلبية العالمية، مما يعزز نظامًا بيئيًا أكثر ترابطًا وقائمًا على الابتكار بين شركاء بريكس وآسيان.
وبفضل حجمها الهائل كمدينة كبرى، وقوتها العاملة الشابة، وبنيتها التحتية الرقمية المتنامية بسرعة، تبرز جاكرتا كحلقة وصل محورية لهذه الشراكات الجديدة.
عام محوري لإندونيسيا والجنوب العالمي
يمثل عام 2025 محطة تاريخية مزدوجة، جمعت بين الاعتراف بجاكرتا كأكبر تجمع حضري في العالم وانضمام إندونيسيا إلى مجموعة بريكس، مما يبرز تحولًا أوسع في بوصلة الاقتصاد العالمي. فجنوب شرق آسيا، مدعومًا بالثقل الإندونيسي، بات محركًا مؤثرًا للنمو والابتكار والتحول الرقمي.
كما يؤكد الزخم الذي تشهده جاكرتا على أرض الواقع، والذي تعكسه أحدث التقييمات الدولية، أن انطلاقة إندونيسيا باتت حقيقة لا تقبل الجدل. فمع توسع عاصمتها العملاقة وازدهار اقتصادها الرقمي وشراكاتها الجديدة عبر بريكس، تستعد البلاد للقيام بدور أكبر في رسم المسار الاقتصادي والاجتماعي للجنوب العالمي.
مصدر الصورة: master2 / iStock
DIGITAL WORLD
مركز بريكس+ الإعلامي
MODERN RUSSIAN