دراسة صينية تكشف خصائص حرارية استثنائية في تربة القمر
كشفت قياسات رائدة أن جزيئات القمر تنافس مواد العزل الاصطناعية المتقدمة، مما يوفر رؤى جديدة لاستكشاف الفضاء.
حقق علماء صينيون اختراقًا جديدًا في أبحاث مواد الفضاء، بعدما تمكنوا من قياس التوصيل الحراري لجسيم واحد من تربة القمر بدقة، ليتبين أنه من بين أكثر المواد الطبيعية قدرةً على العزل الحراري التي جرى التعرف إليها حتى الآن.
ووفقًا لصحيفة Global Times، الشريك الإعلامي لشبكة TV BRICS، أُجريت الدراسة بواسطة فريق مشترك من الأكاديمية الصينية للعلوم، وجامعة تسينغهوا، ومركز التكنولوجيا والهندسة لاستخدامات الفضاء، حيث حلل الباحثون عينات جُمعت خلال مهمة "تشانغ آه-5".
وخلص الباحثون إلى أن بعض مكونات تربة القمر، المعروفة باسم "التكتلات"، تُظهر توصيلًا حراريًا منخفضًا للغاية في ظروف الفراغ، بما يعادل أداء الهلامات الهوائية الاصطناعية العالية الكفاءة، وهو ما يمثل أدنى مستوى للتوصيل الحراري سُجل على الإطلاق لمادة طبيعية.
وأشار الخبراء إلى أن هذه النتائج تقدم فهمًا جديدًا للبيئة الحرارية القاسية على سطح القمر. وتتكون تربة القمر من أنواع مختلفة من الجسيمات، من بينها التكتلات، وشظايا الصخور، والخرزات الزجاجية، ولكل منها خصائص فيزيائية مميزة، إلا أن التكتلات تبرز ببنيتها الداخلية المعقدة.
وتتشكل هذه الجسيمات بفعل عمليات التجوية الفضائية، وتحتوي على شبكات معقدة من المسام التي يتراوح حجمها بين النانومتر والميكرومتر، إلى جانب واجهات معدنية متنوعة. وتسهم هذه البنية في الحد من انتقال الحرارة على مستويات متعددة، ما يمنحها قدرةً استثنائية على العزل الحراري.
وباستخدام مزيج من تقنيات التحليل البنيوي المتقدمة والمحاكاة، أوضح الفريق كيف تحد هذه الخصائص من انتقال الفونونات داخل المادة، وهو ما يفسر انخفاض التوصيل الحراري إلى هذا المستوى الفائق.
وترسي هذه الدراسة إطارًا تجريبيًا ونظريًا جديدًا لدراسة انتقال الحرارة في الظروف القمرية، كما توفر بيانات مهمة لنمذجة البيئة الحرارية للقمر.
ويرى العلماء أن هذا الاكتشاف قد يفتح المجال أمام تطبيقات عملية في تصميم المركبات الفضائية، ومركبات الهبوط، والبنية التحتية المخصصة للاستخدام على سطح القمر، لا سيما فيما يتعلق بإدارة درجات الحرارة القصوى. كما قد يلهم تطوير جيل جديد من مواد العزل على الأرض، استنادًا إلى البنى الطبيعية الموجودة في تربة القمر.
DIGITAL WORLD
مركز بريكس+ الإعلامي
MODERN RUSSIAN