ندوة محافظي بنك التنمية الجديد تؤكد دوره المتنامي في دعم التنمية المستدامة
نقاشات رفيعة المستوى في موسكو تسلط الضوء على تمويل الابتكار والذكاء الاصطناعي وأنظمة الطاقة والنمو الشامل
استضافت موسكو للمرة الأولى الاجتماع السنوي لمجلس محافظي بنك التنمية الجديد (NDB)، تحت شعار "تمويل التنمية في عصر الثورة التكنولوجية"، يوم 14 مايو، في خطوة تمثل لحظة فارقة للأجندة العالمية للمؤسسة وتفاعلها مع الدول الأعضاء.
وجمعت الندوة كبار المسؤولين الحكوميين ووزراء المالية وممثلي البنوك المركزية، بمن فيهم رئيسة بنك التنمية الجديد (NDB)، ديلما روسيف، بالإضافة إلى خبراء التنمية وقادة السياسات، لبحث كيفية إعادة تشكيل التحول التكنولوجي لمسارات التنمية عبر الاقتصادات الناشئة. وانصب التركيز على كيفية مساهمة تمويل التنمية في تسريع الابتكار وتعزيز المرونة ودعم النمو الشامل، خاصة في دول بريكس والجنوب العالمي.
وكان من أبرز محاور الندوة دور بنك التنمية الجديد في دعم البلدان للتكيف مع هذا التحول، من خلال التمويل الموجه وتبادل المعرفة وبناء القدرات، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية وأنظمة الطاقة.
وأكد نائب رئيس الوزراء الروسي، أليكسي أوفرتشوك، أن التغير التكنولوجي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالطلب على الطاقة والقدرة التنافسية الاقتصادية، لا سيما مع اندماج الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد في الأنظمة الصناعية والاجتماعية. وشدد على أن إمدادات الطاقة المستقرة والمستدامة أصبحت أساساً حاسماً للتنمية الرقمية، مشيراً إلى أن الطاقة النووية وغيرها من المصادر الموثوقة ستؤدي دوراً مهماً في دعم التقنيات كثيفة البيانات.
مصدر الصورة: المكتب الإعلامي لبنك التنمية الجديد
وسلط أوفرتشوك الضوء على نقاط القوة المؤسسية لتعاون بريكس، موضحاً أن ابنك التنمية الجديد يحظى بعضوية دول تمتلك تقنيات متطورة وقادرة على إتاحة مثل هذه الحلول للأعضاء الآخرين في المجموعة.
وفي سياق متصل، أكد مدير مركز التنمية المستدامة بجامعة كولومبيا، جيفري ساكس، أهمية الانتقال إلى الزراعة الأكثر مراعاة للبيئة وتطوير أنظمة طاقة خضراء جديدة في تشكيل التقدم التكنولوجي العالمي، مشيراً إلى ضرورة توجيه الابتكار نحو المنفعة العامة.
وأضاف ساكس أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يعطي الأولوية لتحسين الرعاية الصحية والتعليم والاستدامة البيئية والخدمات العامة، مشدداً على أن التقدم التكنولوجي يجب أن يعزز جودة الحياة بدلاً من التركيز على التطبيقات الضيقة.
مصدر الصورة: المكتب الإعلامي لبنك التنمية الجديد
بدورها، أكدت المحافظ المناوب للهند وسكرتيرة الشؤون الاقتصادية بوزارة المالية الهندية، أنورادها ثاكور، أن البنك يجب أن يستمر في التطور لتلبية متطلبات التغير التكنولوجي السريع. وحددت ثلاث أولويات رئيسية هي توسيع الدعم للبنية التحتية الممكّنة للتكنولوجيا، وتشجيع مسارات الابتكار التي تقودها البلدان، ودمج الأدوات الرقمية في عمليات تمويل التنمية. ووفقاً لثاكور، يضطلع بنك التنمية الجديد بدور متميز في تعزيز التعاون بين بلدان الجنوب ودعم النمو القائم على الابتكار من خلال التمويل طويل الأجل وأدوات التنمية المرنة.
وفي تعزيز لهذا المنظور، وصفت المحافظ المناوب المؤقت للصين ونائبة وزير المالية، تشانغ جونهونغ، بنك التنمية الجديد بأنه مزود رئيسي للمنافع العامة العالمية في العصر الرقمي. وقالت: "مقارنة بالعديد من نظرائه، أعتقد أن بنك التنمية الجديد يتمتع بمكانة متميزة كمؤسسة جديدة نسبياً تدعم أعضاءها في تسخير الفرص التي يتيحها الابتكار التكنولوجي"، مضيفة أنه يمكن أن يساعد في سد الفجوة الرقمية وتحسين الحوكمة الرقمية العالمية.
مصدر الصورة: المكتب الإعلامي لبنك التنمية الجديد
وأشارت إلى أن العديد من البلدان النامية لا تزال في مراحل مختلفة من الجاهزية الرقمية وتتطلب الدعم في البنية التحتية والقدرات المؤسسية وتنمية رأس المال البشري للاستفادة الكاملة من التحول التكنولوجي. وشددت على أن البنك يتمتع بميزة فريدة بسبب نموذجه القائم على البلدان وهيكل عضويته، مما يتيح حلولاً مصممة خصيصاً بدلاً من المناهج الموحدة، مضيفة أن الصين مستعدة لتعميق التعاون مع البنك لدعم التنمية القائمة على الابتكار وتوسيع القدرة التكنولوجية.
أما محافظ جنوب إفريقيا ووزير ماليتها، إينوك جودونجوانا، فحدد ثلاث أولويات لبنك التنمية الجديد، شملت توسيع تمويل التقنيات المتقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية والتكنولوجيا الحيوية؛ وتطوير آليات تمويل مرنة لابتكارات المراحل المبكرة؛ وتعزيز دور البنك كمركز لتبادل المعرفة. كما أشار إلى الحاجة لتعزيز مكانة الجنوب العالمي ودور البنك في هذه العملية.
وأكدت المحافظ المناوب المؤقت لمصر ونائب وزير الخارجية للتعاون الدولي، سمر الأهدل، أن التكنولوجيا أصبحت عاملاً حاسماً في التنمية الحديثة، إذ تشكل الإنتاجية والأمن الغذائي والعمل المناخي وأنظمة الحوكمة.
مصدر الصورة: المكتب الإعلامي لبنك التنمية الجديد
وأشارت سمر الأهدل إلى أن التحول التكنولوجي الشامل والمستدام يتطلب التمويل وأطر الحوكمة وتبادل المعرفة والتعاون الدولي، مسلطة الضوء على الأثر المتزايد لبنك التنمية الجديد.
وأضافت نائب وزير الخارجية أن التكنولوجيا يجب أن يُنظر إليها كفرصة تاريخية لإعادة تشكيل نماذج التنمية في اتجاه أكثر إنصافاً واستدامة.
واتفق المشاركون على ضرورة تطور مؤسسات تمويل التنمية لتلبية متطلبات العصر التكنولوجي من خلال دعم النظم البيئية للابتكار، وتعزيز الاستثمار في البنية التحتية، وضمان الوصول العادل إلى الأدوات والقدرات الرقمية.
يُذكر أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان قد التقى في وقت سابق رئيسة بنك التنمية الجديد، ديلما روسيف، لمناقشة الأنشطة الحالية للبنك وآفاقه المستقبلية.