تنوع المسرح الهندي: من التقاليد القديمة إلى التجارب المعاصرة
تسلّط المقالة الضوء على أشكال المسرح والاهتمام المتزايد بالمسرح بين جيل الشباب في الهند.
هذه المقالة من إعداد الخبيرة في التراث الثقافي والثقافة المعاصرة في الهند، صوفيا كارانجيا، حيث تسلط الضوء فيها على أشكال المسرح الهندي مثل "كوديياتام" و"ناوتانكي"، وعلى الاهتمام المتزايد بالمسرح بين جيل الشباب في الهند.
يُعد المسرح الهندي فنًا متعدّد الأوجه، يجمع بين التقاليد القديمة مثل "الدراما السنسكريتية"، والمسرح الشعبي والتقليدي، بالإضافة إلى الفرق المسرحية المستقلة. وقد تبنّت بعض هذه الفرق أشكالًا مسرحية أوروبية، فيما يواصل البعض الآخر ابتكار تجارب ثقافية فريدة تمزج بين أساليب واتجاهات متعددة.
ومن الأمثلة على تقاليد المسرح المعبّدي في جنوب الهند، مسرح "كوديياتام" السنسكريتي، الذي يُعتبر من أقدم أشكال المسرح في البلاد.
ما هو المسرح الشعبي؟
يندرج تحت فئة المسرح التقليدي/الشعبي العروض الحيّة التي تمزج بين السرد القصصي، والموسيقى، والدراما، والكوميديا، وأحيانًا السخرية، مع عنصر التفاعل المباشر مع الجمهور. وغالبًا ما تجمع هذه العروض بين الطابع الترفيهي والتثقيفي. ففي ولايات أتر برديش، وهاريانا، وراجستان، والبنجاب، يُعرف هذا النوع من العروض باسم "ناوتانكي"، وفي البنغال يُسمى "جاترا"، بينما يُعرف في ماهاراشترا بـ"تماشا".
وفي شمال ووسط الهند، تقام خلال مهرجان "نافراتري" الخريفي عروض مسرحية مسائية تُعرف باسم "رامليلا"، تستمر من تسعة إلى عشرة أيام، وتعتمد على ملحمة "رامايانا" الهندية القديمة، التي تروي قصة البطل راما وزوجته الوفية سيتا.
مراكز الحياة المسرحية
سادت لفترة طويلة فكرة أن العاصمة نيودلهي والمدن الكبرى مثل مومباي، وكالكوتا، وبنغالور، هي وحدها مراكز النشاط المسرحي في الهند، لكن الواقع يروي قصة مختلفة.
فولاية مانيبور، الواقعة في شمال شرق البلاد، على سبيل المثال، تشهد إنتاجًا مسرحيًا عالي الجودة رغم قلة عدد سكانها.
وقد كتبت صحيفة التلغراف عام 1993:"هذا الأمر لم يعد مفاجئًا عندما نرى مدى ترابط المسرح مع النشاط المجتمعي اليومي. فمعظم المعابد في إيمفال، عاصمة مانيبور، تضم إلى جانبها مانداب (مساحة مسقوفة) تُستخدم لإقامة فعاليات متنوعة، من الأعياد الدينية والولائم إلى العروض الفنية التي تنظمها الجمعيات الثقافية المحلية".
اهتمام متزايد بالثقافة الفنية الهندية
شهد العقدان الأخيران تناميًا ملحوظًا في الاهتمام بالثقافة الفنية والتراث الهندي، ولم يقتصر هذا الفضول على المتخصصين فحسب، بل امتد إلى جمهور أوسع من المهتمين، خاصة بين فئة الشباب.
وتُعد المهرجانات الثقافية والمسرحية المتخصصة، التي تتضمن عروضًا مسرحية، أحد أبرز مؤشرات هذا الاهتمام المتزايد، إذ تتيح هذه الفعاليات متابعة تطور المسرح الهندي وتحولاته، التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة.
ويُلاحظ أن كتّاب المسرح المعاصرين في الهند، إلى جانب استلهامهم من التراث الأدبي والثقافي المحلي وأعمال شكسبير، باتوا يستلهمون أيضًا من أعمال أنطون تشيخوف، فضلًا عن مصادر حديثة ووقائع راهنة، لتقديم نصوص مسرحية تعبّر عن قضايا معاصرة بروح إبداعية متجددة.
مصدر الصورة: iStock
DIGITAL WORLD
مركز بريكس+ الإعلامي
MODERN RUSSIAN