إدارة النفايات الإلكترونية: بين التحديات والفرص في المملكة العربية السعودية
أنشئت السعودية مركزًا وطنيًا لإدارة النفايات
في عصر التكنولوجيا المتسارع، يواجه العالم تحدياً متزايداً يتمثل في كميات هائلة من "النفايات الإلكترونية" المتراكمة، والتي تشمل كل شيء من الهواتف الذكية القديمة إلى أجهزة الكمبيوتر التالفة. هذه النفايات لا تمثل مجرد مشكلة بيئية، بل تحمل في طياتها فرصاً اقتصادية واعدة، إذا ما أحسنا استغلالها.
فالنفايات الإلكترونية، التي تعرف بأنها كل جهاز كهربائي أو إلكتروني انتهى عمره الافتراضي وأصبح غير صالح للاستخدام، غالباً ما تحتوي على مواد خطرة مثل الرصاص والزئبق والكادميوم، والتي يمكن أن تتسرب إلى التربة والمياه، وتلحق أضراراً بالغة بصحة الإنسان والبيئة.
وفي الوقت الذي يمثل فيه التخلص العشوائي من هذه النفايات عواقب وخيمة، حيث أن حرقها يطلق مواد سامة في الهواء، ودفنها يلوث المياه الجوفية، مما يزيد من خطر الإصابة بالأمراض ويساهم في تدهور البيئة بشكل عام، إلا أن إعادة تدوير "النفايات الإلكترونية" يمكن أن يحقق فوائد جمة. فهي تسمح باستعادة معادن ثمينة مثل الذهب والفضة والنحاس، وتقليل الحاجة إلى استخراج هذه المعادن من المناجم، مما يوفر الطاقة ويقلل من التلوث.
وفي هذا السياق، تدرك المملكة العربية السعودية تماماً أهمية إدارة "النفايات الإلكترونية" بشكل مستدام، وقد اتخذت خطوات جادة في هذا الاتجاه، من خلال إنشاء المركز الوطني لإدارة النفايات ("موان")، وهو الجهة المسؤولة عن تنظيم ومراقبة إدارة النفايات في المملكة، وتشجيع الاستثمار في هذا القطاع الحيوي، وإطلاق مبادرات للاستدامة الرقمية بهدف تعزيز الوعي بأهمية إعادة تدوير "النفايات الإلكترونية"، وتشجيع الممارسات المستدامة في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وذلك نقلًا عن تقرير نشرته وكالة الأنباء السعودية.
كما تدعم المملكة القطاع غير الربحي من خلال تسهيل تبرع الجهات الحكومية والخاصة بالأجهزة القديمة للجمعيات الخيرية، التي تقوم بإعادة تأهيلها وتوزيعها على المحتاجين، وتشجع الاستثمار في إعادة التدوير من خلال تقديم الدعم والتسهيلات للشركات المتخصصة في إعادة تدوير "النفايات الإلكترونية"، وتشجيع الابتكار في هذا المجال.
وللأفراد دور هام في الحد من مخاطر "النفايات الإلكترونية"، وذلك من خلال إصلاح الأجهزة بدلاً من استبدالها كلما أمكن ذلك، والتبرع بالأجهزة القديمة للجمعيات الخيرية أو الجهات المتخصصة في إعادة التدوير، وشراء الأجهزة الإلكترونية المصنوعة من مواد معاد تدويرها، والتخلص السليم من الأجهزة التالفة في الأماكن المخصصة لذلك.
مصدر الصورة: iStock
DIGITAL WORLD
مركز بريكس+ الإعلامي
MODERN RUSSIAN