بريكس تعيد رسم معالم حماية التنوع البيولوجي عالميا
بريكس والمعركة العالمية لصون التنوع البيولوجي
بعد أن كان يُنظر إلى مجموعة بريكس في بداياتها من منظور الإصلاح الاقتصادي والتنسيق المالي الصرف، اتسع نطاق أجندتها تدريجياً ليشمل أولوية عالمية ملحّة تتمثل في صون التنوع البيولوجي.
وباتت مخاطر تدهور التنوع البيولوجي اليوم أكثر جلاءً من أي وقت مضى؛ فوفقاً لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)، يواجه نحو مليون نوع من الكائنات الحية خطر الانقراض جراء التلوث وإزالة الغابات وتداعيات تغير المناخ. وفي هذا السياق، تبرز دول بريكس، التي تمثل أكثر من 40% من سكان العالم وتمتلك ثروات طبيعية هائلة، لتضطلع بدور ريادي في قيادة حراك بيئي أكثر شمولاً من منظور دول الجنوب.
رؤية موحّدة للطبيعة
تقدّم كل دولة من دول بريكس رصيداً بيئياً فريداً؛ فالبرازيل تحتضن غابات الأمازون المطرية، التي تُعد الرئة الخضراء للأرض وأحد أهم خزانات الكربون عالمياً. وتمتلك روسيا غابات شاسعة من النوع "البوريالي" واحتياطيات ضخمة من المياه العذبة. وتتنوع النظم البيئية في الهند بين الأنهار الجليدية في الهيمالايا والسواحل الاستوائية، بينما تتصدر الصين العالم في إنتاج الطاقة المتجددة، في حين يشكل الثراء البيولوجي في جنوب إفريقيا الركيزة الأساسية لصناعة السياحة البيئية لديها.
كما ساهم انضمام أعضاء جدد مثل مصر في إثراء هذا النسيج البيئي، عبر إضافة النظم الصحراوية والموائل البحرية الحيوية إلى المنظومة، مما وضع مجموعة بريكس في قلب دوائر صنع السياسات البيئية الدولية. وخلال قمة جوهانسبرغ 2023، أعلنت المجموعة إطارها الاستراتيجي للتعاون البيئي، مع التأكيد على حماية التنوع البيولوجي، والتحول نحو الطاقة النظيفة، والإدارة المستدامة للموارد.
الدبلوماسية البيئية على أرض الواقع
تكرّس الدبلوماسية البيئية لدول بريكس مبادئ العدالة والسيادة الوطنية؛ حيث يطالب قادة المجموعة بتمويل مناخي منصف ونقل حقيقي للتكنولوجيا، بما يضمن للدول النامية القدرة على تبنّي التقنيات الخضراء دون المساس بأهدافها التنموية. وفي ممارسة عملية لهذه الدبلوماسية، قادت روسيا جهوداً لإنشاء ممرات حفظ عابرة للحدود بهدف حماية الأنواع المهاجرة عبر أوراسيا.
بريكس والحوكمة البيئية العالمية
من شأن النفوذ المتنامي للمجموعة أن يعيد صياغة نموذج الحوكمة البيئية العالمية؛ إذ يتوقع محللون أن تطرح بريكس قريباً "ميثاقاً موحداً للتنوع البيولوجي"، على غرار اتفاق باريس للمناخ، لتعزيز الالتزامات الملزمة بين الدول الأعضاء بشأن مكافحة إزالة الغابات، والاتجار غير المشروع بالحياة البرية، وتعزيز الزراعة المستدامة.
ويؤدي بنك التنمية الجديد (NDB) دوراً محورياً في هذا المضمار؛ فبعد أن تأسس في الأصل لتمويل البنية التحتية، اتجه البنك مؤخراً بقوة نحو الاستثمار الأخضر، مستهدفاً تخصيص نحو 40% من محفظته لمشاريع الطاقة المتجددة، والزراعة الذكية، وصون البيئة بحلول عام 2025. كما يشير انخراط مصر والإمارات في نقاشات البنك إلى اهتمام متزايد بالإدارة المستدامة للمياه في المناطق الجافة، وهي قضية تزداد إلحاحاً بفعل التغير المناخي.
ردم الفجوة في السياسات العالمية
خلال مؤتمر الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي (COP16)، دعت دول بريكس بصوت موحد إلى إنشاء صندوق عالمي أكثر شمولاً يعطي الأولوية للمجتمعات الأصلية وممارسات الحفظ المحلية. وعلاوة على ذلك، أطلقت المجموعة برامج تعليمية بيئية عابرة للحدود تدمج بين البحث العلمي والوعي الثقافي؛ فعلى سبيل المثال، تتبادل المبادرات المشتركة بين الهند وجنوب إفريقيا الخبرات في مجال الزراعة المستدامة وحماية الطبيعة بقيادة المجتمعات المحلية، مما يعزز القاعدة الشعبية لصون التنوع البيولوجي.
ومع استمرار توسع المجموعة في عضويتها ونفوذها، قد تصبح مسؤوليتها البيئية الجماعية عاملاً حاسماً في تحديد مستقبل كوكب الأرض للأجيال القادمة.
نحو مستقبل أخضر
في إطار إعادة تصور التعاون البيئي العالمي، تقدّم بريكس نموذجاً بديلاً يرتكز على الشمولية، والمسؤولية المشتركة، والتقدم المستدام. ومع كل شجرة تُغرس في الأمازون، وكل لوح شمسي يُركب في الهند، ومحمية بحرية تُدشن في مصر، تبرهن بريكس على أن التنمية الاقتصادية وصون البيئة مساران يمكن أن يتكاملا جنباً إلى جنب بانسجام تام.
DIGITAL WORLD
مركز بريكس+ الإعلامي
MODERN RUSSIAN