من سمرقند إلى الأهرامات: السياحة الروحية والثقافية تعزز العلاقات المصرية الأوزبكية
تسجل العلاقات الثنائية بين جمهورية مصر العربية وجمهورية أوزبكستان طفرة ملحوظة في قطاع السياحة، مدفوعة بإرادة سياسية قوية من قيادتي البلدين ورؤية مستقبلية تهدف لتعزيز أطر التعاون في المجالات الثقافية والأثرية؛ حيث أثمرت الزيارة الرسمية التي قامت بها غايانا أوميروفا، رئيسة قسم الاقتصاد الإبداعي والسياحة في إدارة رئيس أوزبكستان، إلى القاهرة عن اتفاقات جوهرية للدفع بهذا التعاون نحو آفاق أرحب.
الشراكة في السياحة الثقافية والأثرية
ركزت المباحثات التي جمعت وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، مع غايانا أوميروفا، على سبل تعميق التنسيق في مجال الآثار، ولاسيما ما يتعلق بشؤون المتاحف واستعادة القطع الأثرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة. كما بحث الجانبان مقترح تنظيم معرض مؤقت للآثار المصرية في أوزبكستان، وهي خطوة استراتيجية لتعزيز التبادل الثقافي بين الشعبين.
وأكد الوزير شريف فتحي على عمق روابط الصداقة التي تجمع القاهرة وطشقند، مستذكراً لقاءه السابق برئيس هيئة السياحة الأوزبكية في بروكسل، والذي شهد مناقشة آليات زيادة التدفقات السياحية المتبادلة.
نقل الخبرات المصرية إلى أوزبكستان
سلط شريف فتحي الضوء على النجاحات التي حققتها الوزارة في تنظيم المعارض الأثرية الدولية التي تستعرض ملامح الحضارة المصرية القديمة، معرباً عن ترحيبه بتعزيز التعاون الفني وتبادل الخبرات المهنية مع الجانب الأوزبكي. وشدد الوزير على أن مصر لن تتوانى عن اتخاذ كافة الإجراءات القانونية والدبلوماسية لاسترداد تراثها المهرب للخارج، مؤكداً التزام الوزارة بدعم التجربة السياحية الأوزبكية عبر مشاركة الممارسات المصرية الرائدة في هذا القطاع.
الزخم السياسي والدبلوماسي الداعم للسياحة
تستند العلاقات المصرية الأوزبكية إلى ركائز متينة من الثقة والاحترام المتبادل، حيث دخلت مرحلة جديدة من "الشراكة الاستراتيجية الشاملة" بفضل الزيارات الرفيعة المتبادلة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأوزبكي شوكت ميرضيائيف؛ وهي اللقاءات التي تمخضت عن توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات تعاون تدعم مسارات التنمية الثنائية.
وفي فعالية "مصر-أوزبكستان: حوار الحضارات والتراث" التي نظمتها سفارة أوزبكستان بالقاهرة، أكد الوزير أن الروابط بين الشعبين تضرب بجذورها في أعماق التاريخ، متمثلة في التبادل المعرفي والعلمي القديم بين العلماء والمخطوطات والحضارات.
مستقبل مزدهر للسياحة المتبادلة
أبدت غايانا أوميروفا تطلع بلادها لرفع وتيرة الحركة السياحية البينية خلال المرحلة المقبلة؛ ومن جانبه، أوضح فيردافس عبد الخالقوف، مدير مركز الحضارة الإسلامية في طشقند، أن الروابط بين القاهرة وطشقند بلغت مستويات متقدمة وغير مسبوقة، حيث يشهد التعاون السياحي نمواً مطرداً عاماً تلو الآخر.
إن الشراكة المصرية الأوزبكية في المجال السياحي تتجاوز الأبعاد الاقتصادية لتشكل حواراً حضارياً يربط بين ضفاف النيل وحضارة بلاد ما وراء النهر (Transoxiana)، مما يضع حجر الأساس لمستقبل مزدهر يعزز التنمية والحوار الثقافي في منطقتي آسيا الوسطى والشرق الأوسط.
DIGITAL WORLD
مركز بريكس+ الإعلامي
MODERN RUSSIAN