أدباء معاصرون من دول بريكس تستحق أعمالهم القراءة
يتخطى الأدب المعاصر لدول بريكس الحدود الوطنية. فالكتاب والشعراء من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا ودول أخرى في المجموعة، يخلقون أعمالاً تتحدث بلغة المشاعر والتجارب الإنسانية العالمية. ويقدم المؤلفون المعاصرون لقرّاء العالم مزيجاً فريداً من التقاليد الثقافية والموضوعات الراهنة.
وفي السنوات الأخيرة، وصل هذا الحوار إلى مستوى جديد، حيث توفر المهرجانات الدولية في قازان وهانغتشو، والمشاريع المشتركة والمنتديات الأدبية، مساحة للتفاعل الإبداعي.
سنتحدث في هذا المقال عن بعض المؤلفين المعاصرين من دول بريكس الذين تستحق أعمالهم اهتمام القرّاء في جميع أنحاء العالم.
أصوات القارات
يثير الأدب البرازيلي المعاصر الدهشة بتنوعه في الأنواع والموضوعات. فبعد أن استوعب عمالقة مثل كلاريس ليسبكتور، وليما باريتو، وجورجي أمادو، دروس الرومانسية والطبيعة، صقلوا أسلوباً وطنياً فريداً، ودمجوا الصوت البرازيلي في التيارات العالمية للحداثة والواقعية السحرية. والنثر البرازيلي المعاصر متعدد الطبقات ومعبر ومعقد بشكل إيجابي، ولديه ما يفاجئ به أكثر القرّاء تطلباً.
ويُطلق على باولو كويلو ظاهرة الأدب العالمي. فكتابه "الخيميائي" (أكثر من 40 مليون نسخة مباعة) يستكشف المسار الروحي من خلال الأمثال الصوفية ورمزية قصة الكنز، ويمد جسراً بين الثقافات.
وفي قلب رواية "نادي الملائكة" للمؤلف البرازيلي الآخر لويس فرناندو فيريسيمو، نجد نادياً نخبوياً للذواقة، يجتمع أعضاؤه شهرياً في ولائم فاخرة تتحول إلى جريمة. وتكمن غرابة الرواية في أن القارئ يعرف منذ البداية من يرتكب الجرائم وكيف.
أما ميلتون حاطوم، فهو سيد الملاحم العائلية، فقصته الملحمية "شقيقان" تروي عداء توأمين على في مدينة ماناوس البرازيلية في القرن العشرين، وتستكشف القوة المدمرة للروابط الأسرية والتحولات الاجتماعية.
أما المؤلفون الهنود، فغالباً ما يجمعون بين الواقعية السحرية والهجاء الاجتماعي. فالحائز على جائزة بوكر، سلمان رشدي ("تنهيدة المغربي الأخيرة"، "البيت الذهبي")، يستكشف الهجرة وأزمة الهوية في عالم العولمة. وترسم أرونداتي روي ("إله الأشياء الصغيرة") مأساة نظام الطبقات من خلال قصة أطفال، بينما يفضح أرافيند أديغا ("النمر الأبيض") أسطورة "الهند الجديدة" على لسان سائق من الأحياء الفقيرة.
ويقدم أدب جنوب إفريقيا للقارئ، ليس فقط فهماً للماضي، بل غوصاً عميقاً في الأسئلة العالمية للوجود البشري. فمؤلفوه، المعترف بهم في جميع أنحاء العالم، يستكشفون بنظرة نادرة المعضلات الأخلاقية وتعقيد العلاقات وطبيعة الوحدة وصمود الروح. على سبيل المثال، في أعمال الحائز على جائزة نوبل جون ماكسويل كوتزي، مثل "خزي" و"عصر "مايكل ك" وحياته"، يستكشف هشاشة الكرامة الإنسانية وطبيعة البقاء والبحث عن الحرية الشخصية في مواجهة ظروف لا يمكن التغلب عليها.
ويتوسع أدب دول بريكس في نطاق تأثيره، حيث تخلق الترجمات والمهرجانات والمشاريع المشتركة فضاءً ثقافياً جديداً. ويطرح المؤلفون موضوعات مهمة، مثل الظلم الاجتماعي والذاكرة التاريخية والبحث عن الجمال في الفوضى. وتعد اليوم هذه المؤلفات أكثر من مجرد كتب. فكل رواية هي حوار، وكل قصيدة هي مصافحة عابرة للمحيطات. وبينما يناقشون في قازان مستقبل الأدب، ويكتبون في هانغتشو قصائد مشتركة، تحدث المعجزة الحقيقية في يدي القارئ، الذي يقرأ صفحة ويفهم فجأة أن الناس في قارات مختلفة يعيشون نفس المشاعر ويتحدثون بنفس لغة العواطف.
هذا المقال بقلم ناتاليا خايموفا، عضو فريق BRICS Bloggers Team ومشاركة في " مركز الإعلام الجديد".
جدير بالذكر أن مركز "الموارد الإعلامية الجديدة" المستقل غير الربحي يتعاون مع أكثر من 500 مدون، يهدفون إلى إبراز أهمية المهن الحرفية، وتشجيع السياحة الداخلية والخارجية، وتعزيز العلامات التجارية للمناطق المختلفة. ويوفر المركز للمؤثرين فرصًا لتطوير حضورهم الإعلامي، وصقل مهاراتهم، وبناء علاقات مفيدة، بالإضافة إلى إمكانية المشاركة في مشاريع مشتركة داخل مجتمع المدونين، ونشر محتوى عالي الجودة على وسائل التواصل الاجتماعي.
DIGITAL WORLD
مركز بريكس+ الإعلامي
MODERN RUSSIAN