الحق في التعبير: كيف يبني العالم نظاما لحماية الصحفيين
المقالة تكشف الآليات القانونية لحماية الصحافة وإمكانيات مجموعة بريكس في إنشاء نظام أمني عادل للصحفيين.
تحتل الصحافة مكانة محورية في ضمان حرية التعبير وتداول المعلومات. وفي عالمنا اليوم، حيث تتزايد النزاعات المسلحة بحسب المحللين، تكتسب قضية أمن وسلامة الصحفيين أهمية بالغة وتصبح مسألة لا تقتصر على الأخلاقيات المهنية، بل تمتد إلى القانون الدولي. وتشدد منظمة الأمم المتحدة على أن الصحفيين يلعبون دورًا كبيرًا في حماية حقوق الإنسان، مؤكدة أن العنف ضد العاملين في وسائل الإعلام أمر غير مقبول.
أسس الحماية القانونية الدولية للصحفيين
يؤكد الدكتور المحاضر في قضايا التنظيم القانوني بجامعة موسكو للعلاقات الدولية، بيوتر تشوفاخين، أن القانون الدولي المعاصر يقدم منظومة من الضمانات لحماية الصحفيين، لافتًا إلى أن الصحفيين العاملين في مناطق مختلفة من العالم غالبًا ما يواجهون مخاطر مرتبطة بمهنتهم.
وعدد الخبير عددًا من الاتفاقيات الدولية التي تضمن سلامة وأمن الصحفيين، أبرزها:"يلعب القانون الدولي دورًا أساسيًا في ضمان أمن الصحفيين وتوفير بيئة مناسبة لعملهم الفعال، خاصة في مناطق النزاع. فهو يشكّل نظامًا متكاملًا من القواعد والمبادئ الهادفة إلى إرساء الضمانات القانونية لمزاولة العمل الصحفي"![]()
بيوتر تشوفاخين خبير في مجال الاقتصاد العالمي والقانون الدولي
• الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948): يكفل الحق في حرية الرأي وتلقي المعلومات (المادة 19).
• العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (1966): يحدد حقوق الصحفيين وواجباتهم ومسؤولياتهم (المادة 19).
• اتفاقيات جنيف (1949) والبروتوكولات الإضافية (1977): توفّر للصحفيين حماية باعتبارهم من المدنيين أثناء النزاعات.
ويرى العديد من الخبراء أن الأمم المتحدة لعبت دورًا كبيرًا في حماية الصحفيين. فإلى جانب الاتفاقيات الأساسية، هناك قرار مجلس الأمن رقم 1738 الصادر عام 2006، الذي يدعو إلى حماية الإعلاميين أثناء النزاعات المسلحة، بالإضافة إلى خطة عمل الأمم المتحدة بشأن سلامة الصحفيين ومشكلة الإفلات من العقاب (2012)، التي تؤكد ضرورة تمكين الصحفيين من أداء مهامهم في أوقات عدم الاستقرار والسلم على حد سواء.
بين القانون والواقع: الصحفيون في مناطق النزاعات المسلحة
أكدت الباحثة في جامعة طهران، هيليا دوتاغي، لشبكة TV BRICS، أنه بالرغم من الاعتراف الدولي بالصحفيين كمدنيين، إلا أن أمنهم في مناطق النزاع يبقى هشًا للغاية، معتبرة أن الإشكالية تكمن في التطبيق العملي أكثر منها في النصوص القانونية ذاتها.
ومن جانبه، أيد تشوفاخين زميلته في الرأي، مشيرًا إلى أن النزاعات وعدم الاستقرار السياسي غالبًا ما يؤديان إلى تجاهل المعايير القانونية، وكثيرًا ما يفلت الجناة بحق الصحفيين من العقاب.
بدورها، أوضحت الصحفية الهندية والمتخصصة في الشؤون الاستراتيجية، هوما صديقي، أن المجتمع الدولي يسعى لمواجهة هذا التحدي، حيث أشارت إلى أن "لجنة حقوق الإنسان والشعوب الأفريقية" أنشأت منصبًا خاصًا متخصصًا بحرية التعبير والوصول إلى المعلومات للتحقيق في انتهاكات حقوق الصحفيين. وفي البرازيل، هناك مركز وطني لرصد العنف ضد الإعلاميين.
سبل تعزيز الحماية القانونية للصحفيين
رأى الخبراء ضرورة تطوير آليات بديلة، مستندة إلى الإرادة الجماعية والتقاليد القانونية لدول الجنوب العالمي.
وفي هذا الإطار، قال الصحفي والمحلل البرازيلي لوكاس ليروس، خلال مقابلة حصرية مع شبكة TV BRICS، إن "مجموعة بريكس قادرة على لعب دور محوري من خلال طرح بنية أمنية جديدة للإعلاميين، وذلك عبر تأسيس مؤسسات متخصصة، وتوقيع اتفاقيات متعددة الأطراف، وإنشاء أنظمة مراقبة واستجابة مستقلة ومحايدة عن المصالح الجيوسياسية".
وأضاف ليروس أن نموذجًا جديدًا من الأنظمة، بما فيها النظام متعدد الأقطاب القائم على احترام السيادة ودعم القانون الدولي، قد يشكل الضمانة الحقيقية لحماية الصحافة والصحفيين.
من جانبه، شدد ممثل غرفة التجارة الأوروغوايانية-الإفريقية، إزيكيل أوغستين فيغا، على ضرورة تطوير بروتوكولات خاصة تتضمن جوانب الأمن الجسدي والرقمي للصحفيين، مع تعزيز التعاون القضائي الدولي لضمان معاقبة أي جريمة بحق الإعلاميين.
"يجب الاستثمار بقوة في التعليم والتوعية؛ فالصحفيون بحاجة لمعرفة حقوق الإنسان وسبل الحماية الذاتية، وعلى أفراد الأمن تعلم معايير حماية الصحافة وفقًا للقانون الدولي"![]()
إزيكيل أوغوستين فيغا خبير في الشؤون المالية الدولية
وقال فيغا: "يجب الاستثمار بقوة في التعليم والتوعية؛ فالصحفيون بحاجة لمعرفة حقوق الإنسان وسبل الحماية الذاتية، وعلى أفراد الأمن تعلم معايير حماية الصحافة وفقًا للقانون الدولي".
ويؤكد الخبراء للشبكة أن حماية الصحفيين اليوم باتت عنصرًا أساسيًا في أجندة حقوق الإنسان والأمن والتنمية المستدامة عالميًا، وتلعب الأمم المتحدة دورًا رئيسيًا في وضع المعايير الدولية وتنسيق الجهود. وقد أجمع الخبراء على أن التحديات الراهنة تتطلب صيغًا جديدة للتعاون، وفي هذا الإطار يمكن لمجموعة بريكس أن تسهم بدور فاعل عبر تعزيز التعددية واحترام السيادة والمساواة بين الدول.
مصدر الصورة: iStock
DIGITAL WORLD
مركز بريكس+ الإعلامي
MODERN RUSSIAN