الصين تطور الحوسبة الفضائية كأفق جديد للاقتصاد الرقمي
يمكن أن يسهم توسيع شبكات الحوسبة عبر الأقمار الصناعية في دعم تطوير الذكاء الاصطناعي، والاستجابة للكوارث، والبحث العلمي، مع إنشاء سوق عالمية قد تبلغ قيمتها تريليون دولار بحلول عام 2035.
تسرّع الصين وتيرة تطوير تقنيات الحوسبة القائمة على الفضاء، واضعة معالجة البيانات في المدار ضمن المكونات الرئيسية للبنية التحتية الرقمية المستقبلية، ومحركًا محتملًا لاقتصاد فضائي جديد قد تتجاوز قيمته تريليون دولار.
وذكرت Global Times، الشريك الإعلامي لشبكة TV BRICS، أن أول كوكبة واسعة النطاق من الأقمار الصناعية الحاسوبية في البلاد أظهرت تقدمًا ملحوظًا في معالجة البيانات مباشرة في المدار، بما يعكس تحولًا أوسع نحو أنظمة حوسبة لامركزية مصممة لتلبية الطلب العالمي المتسارع على الذكاء الاصطناعي وخدمات البيانات عالية الأداء.
وخلافًا لشبكات الأقمار الصناعية التقليدية، التي تنقل المعلومات في الأساس إلى الأرض لمعالجتها، تعمل أنظمة الحوسبة الفضائية على تحليل البيانات مباشرة في المدار، ثم ترسل النتائج الأساسية فقط إلى المحطات الأرضية. ويرى الخبراء أن هذا النهج يمكن أن يقلل بدرجة كبيرة من متطلبات نقل البيانات، ويحسن الكفاءة، ويمكّن من اتخاذ قرارات أسرع في تطبيقات تمتد من التنبؤ بالطقس إلى مراقبة البيئة.
وتُظهر هذه التقنية بالفعل إمكانات عملية واعدة، إذ تستطيع النماذج المتقدمة للأرصاد الجوية، التي تعمل عبر شبكات الحوسبة المدارية، معالجة كميات هائلة من البيانات الجوية وإصدار توقعات طويلة المدى خلال دقائق. ومن المتوقع أن تدعم أنظمة مماثلة إدارة الكوارث، والزراعة الدقيقة، ومراقبة المناخ، وإدارة الموارد الطبيعية.
ويتوقع محللون في القطاع أن يتجاوز حجم السوق العالمية لخدمات الحوسبة الفضائية تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2035، ما يفتح فرصًا جديدة في مجالات تصنيع الأقمار الصناعية، وخدمات الإطلاق، والبنية التحتية للبيانات، والتطبيقات الرقمية. وينظر إلى هذا القطاع على نحو متزايد باعتباره أحد الركائز الأساسية للاقتصاد الفضائي الناشئ.
كما حققت الصين تقدمًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المدار، بعد أن أظهرت القدرة على تشغيل نماذج متقدمة للذكاء الاصطناعي في الفضاء، بما يتيح أشكالًا جديدة من التحليل المستقل للبيانات. ويعتقد الباحثون أن هذه القدرات قد تدعم مستقبلًا شبكات أقمار صناعية ذكية قادرة على الاستجابة للأحداث في الوقت الفعلي، من دون الاعتماد المستمر على الاتصال بالأرض.
ويشير الخبراء إلى أن بروز الحوسبة المدارية يمثل مرحلة جديدة في تطور الاقتصاد الرقمي العالمي. فمن خلال الجمع بين الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الأقمار الصناعية وأنظمة الاتصالات المتقدمة، يمكن لشبكات الحوسبة القائمة على الفضاء أن تُحدث تحولًا في طريقة معالجة المعلومات وتوزيعها واستخدامها في قطاعات متعددة.
DIGITAL WORLD
مركز بريكس+ الإعلامي
MODERN RUSSIAN