الرئيسية
أخبار
فيديو
قائمة
Акционерное общество "ТВ БРИКС"
tvbrics@tvbrics.com
Рубцов переулок, д.13, Москва, 105082, RU
+74996425304
سعر الصرف:
RUB/USD 0,0119
BRL/USD 0,1942
0,0008
INR/USD 0,0104
CNY/USD 0,149
ZAR/USD 0,0615
0,0002
IDR/USD 0,0001
SPACE FOR MEDIA DIPLOMACY
02:00 مدينة الحكايات
02:00 مدينة الحكايات
الآن 16+
02:00

مدينة الحكايات

جميع المواعيد الواردة في البرنامج محددة وفق توقيت موسكو، لذا يُرجى أخذ فارق التوقيت مع منطقتكم الزمنية في الاعتبار.
02:30 بريكسريبورت
التالي
02:30

بريكسريبورت

16+
02:45

بريكسترفيو

16+
03:00

الفيلم الوثائقي «عازفو الترومبون»

16+
قائمة
Эфир مدينة الحكايات
RUB/USD
0,0119
BRL/USD
0,1942
0,0008
INR/USD
0,0104
CNY/USD
0,149
ZAR/USD
0,0615
0,0002
IDR/USD
0,0001
TV BRICS تطبيقات

رئيس الوفد الإقليمي للجنة الدولية للصليب الأحمر في شرق آسيا: بريكس منصة للتعاون في مواجهة التحديات العالمية

تحدث ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مقابلة خاصة مع الشبكة عن التعاون الدولي والدبلوماسية الإنسانية والابتكار الرقمي والدور المتزايد للشباب في العمل الإنساني داخل دول بريكس.

- احتفلت بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الصين بالذكرى العشرين لتأسيسها عام 2025. كيف تطور عمل المنظمة في البلاد خلال هذه السنوات؟ وما المجالات التي تمثل الأولويات الرئيسية حاليًا؟

- في البداية، أود التأكيد أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر هي منظمة إنسانية محايدة وغير متحيزة ومستقلة، تعمل في جميع أنحاء العالم للاستجابة للاحتياجات الإنسانية للأشخاص المتضررين من النزاعات وغيرها من حالات العنف، إلى جانب تعزيز القانون الدولي الإنساني.

لقد شكّل عام 2025 الذكرى العشرين لتأسيس بعثة اللجنة الدولية في بكين، والتي تتمتع بأهمية استراتيجية بالنسبة للجنة باعتبارها مركزًا للدبلوماسية الإنسانية في شرق آسيا. وقد أُنشئت البعثة عام 2005 بهدف أساسي يتمثل في بناء حوار مع السلطات الصينية، وجمعية الصليب الأحمر الصينية، والأوساط الأكاديمية، وقطاع الأعمال، وغيرها من الجهات، ليس فقط لمشاركة خبراتنا في مجال الاستجابة الإنسانية والقانون الدولي الإنساني، بل أيضًا للتعرف على الرؤية الصينية تجاه العمل الإنساني والتعاون الدولي والتنمية.

وتُقدّر اللجنة الدولية للصليب الأحمر الحوار الذي طورته مع الشركاء الصينيين على مدار العقدين الماضيين. وخلال اللقاء الذي جمع الرئيس الصيني شي جين بينغ ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميرجانا سبولياريتش في سبتمبر 2023، وصف الرئيس شي العمل الإنساني بأنه أكبر توافق بين مختلف الحضارات.

وقد رفعت الصين بشكل فعال صوتها من أجل حماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني. ومن المهم جدًا الإشارة إلى أن الصين تعد من بين الدول الست المؤسسة، إلى جانب البرازيل وفرنسا والأردن وكازاخستان وجنوب إفريقيا، التي أطلقت مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر المبادرة العالمية للقانون الدولي الإنساني عام 2024.

وتهدف هذه المبادرة إلى تجديد الالتزام الدولي بالقانون الإنساني وتعزيز الامتثال العالمي له وتطبيقه. ومن بين الأولويات الأخرى مواصلة التعاون مع المنظمات الدولية والمنصات متعددة الأطراف، مثل منظمة شنغهاي للتعاون، ومنتدى شيانغشان في بكين، ومنتدى بواو الآسيوي، ومنتدى السلام العالمي.

كما أود الإشادة بـ جمعية الصليب الأحمر الصينية، التي تعد الشريك الرئيسي للجنة الدولية في الصين. فهي واحدة من أكبر المنظمات الإنسانية في البلاد، وتقف دائمًا في الخطوط الأمامية لمساعدة المتضررين من مختلف حالات الطوارئ.

وقد عملت اللجنة الدولية بشكل وثيق مع جمعية الصليب الأحمر الصينية، ليس فقط داخل الصين في مجالات الاستعداد لحالات الطوارئ، والتعليم الإنساني، وتعزيز القانون الدولي الإنساني، بل أيضًا على المستوى الدولي. ونتطلع إلى مواصلة البناء على هذا التعاون. وعلى المستوى الشخصي، كانت تجربتي في العمل بالصين ملهمة للغاية.

- تعمل الصين بنشاط على تطوير التعاون مع الدول الإفريقية، لا سيما من خلال الاستثمار في البنية التحتية في المنطقة، بما في ذلك مجالات الطاقة والرعاية الصحية، الأمر الذي يساعد في مواجهة عدد من التحديات الاجتماعية. ما البرامج طويلة الأمد التي يجري تنفيذها حاليًا في القارة بالتعاون مع مكتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الصين؟

- تدرك اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدور المهم الذي تلعبه الصين في دعم تنمية واستقرار إفريقيا، لا سيما في إطار منتدى التعاون الصيني الإفريقي (FOCAC).

ومن خلال عملها الإنساني المستمر في مختلف السياقات الإفريقية، تساهم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بطريقة عملية ومتكاملة في تحقيق الأهداف الأساسية لمنتدى التعاون الصيني الإفريقي، بما في ذلك السلام والتنمية المستدامة في إفريقيا.

وتجري اللجنة الدولية بشكل منتظم حوارات مع الحكومة الصينية، بما في ذلك وزارة الخارجية والسفارات الصينية في إفريقيا، إضافة إلى مراكز الفكر وجمعية الصليب الأحمر الصينية، كما تشارك ملاحظاتها المباشرة حول بعض القضايا الإنسانية في القارة.

ومن الجدير بالذكر أيضًا أن المدير الإقليمي للجنة الدولية للصليب الأحمر في إفريقيا، باتريك يوسف، زار الصين مرتين خلال العامين الماضيين، بهدف تعزيز التواصل مع المسؤولين الصينيين الرئيسيين، وجمعية الصليب الأحمر الصينية، والباحثين، وقطاع الأعمال، ووسائل الإعلام، بشأن التحديات الإنسانية في إفريقيا واستكشاف فرص تعزيز التعاون.

- برأيك، ما الدور الذي تلعبه المشروعات الصينية في الدول الإفريقية في مساعدة القارة على تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة؟

- في البداية، أود التأكيد أن التنمية مجال تمتلك فيه الصين خبرة واسعة ومهمة. ويمكن للمشروعات الصينية في الدول الإفريقية أن تؤدي دورًا مهمًا في دعم التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، لا سيما في مجالات مثل البنية التحتية والرعاية الصحية.

ويمكن لتحسين البنية التحتية أن يعزز الوصول إلى الخدمات الأساسية، ويدعم التنمية الاقتصادية والتعافي بعد الأزمات، ويزيد من قدرة المجتمعات على الصمود. كما يمكن للاستثمارات في أنظمة الرعاية الصحية أن تساعد على توسيع نطاق الحصول على الخدمات الطبية وتحسين نتائج الصحة العامة. وبالتالي، فإن جهود الصين التنموية في إفريقيا يمكن أن تسهم أيضًا في تحسين الوضع الإنساني.

ولهذا السبب، تحافظ اللجنة الدولية للصليب الأحمر على حوار نشط ومثمر مع الصين حول كيفية تعزيز الربط والتكامل بين المساعدات الإنسانية والتنمية في إفريقيا وأجزاء أخرى من العالم. وإذا أخذنا خطة عمل منتدى التعاون الصيني الإفريقي للفترة 2025–2027 مثالًا، فإن البنود المتعلقة بتعزيز التحديث الزراعي والصناعي تسهم في مكافحة الفقر والجوع.

وفي مجال التعاون الصحي، الذي يشمل المساعدات الطبية، والبنية التحتية الصحية، والقضاء على الأمراض، تساهم الفرق الطبية الصينية في دعم الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالصحة الجيدة والرفاه.

ومن المهم الإشارة إلى أن خطة العمل تذكر بشكل صريح التعاون بين جمعيات الصليب الأحمر ضمن قسم الصحة والرفاه. كما تشجع على تعزيز التبادل والتعاون بين جمعية الصليب الأحمر الصينية وجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في إفريقيا في مجالات المساعدات الإنسانية، وبناء قدرات الاستجابة للطوارئ، والبرامج المجتمعية. ونحن نرحب بشكل كبير بهذا التوجه.

- تتعاون بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الصين مع الشركات المحلية المهتمة بالعمل في إفريقيا. ما الأهداف الرئيسية لهذا التعاون؟

- في البداية، وباعتبار الصين أكبر مركز تصنيع في العالم، فإنها تتمتع بمزايا قوية في مجالي الإنتاج وتطوير البنية التحتية. وقد استفادت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من هذه القدرات، على سبيل المثال، من خلال شراكات مع شركات صينية طورت منتجات متخصصة مثل المصابيح الشمسية المستخدمة في العمليات الإنسانية.

وتقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر كل عام بشراء كميات كبيرة من السلع والخدمات من الصين لدعم عملياتها الإنسانية حول العالم، بما في ذلك في إفريقيا.

وهناك العديد من المجالات التي ترى اللجنة الدولية أنها واعدة للتعاون مع الشركات الصينية. أولًا، يمكن لهذه الشركات تقديم دعم مالي أو عيني للمنظمات الإنسانية ضمن برامجها الخاصة بالمسؤولية الاجتماعية للشركات. وثانيًا، يمكنها إقامة شراكات مع الجهات المحلية والدولية لتوفير الخدمات الأساسية، مثل إمدادات المياه أو الكهرباء، للمجتمعات المتضررة. وثالثًا، يمكن للشركات الصينية مشاركة خبراتها ومعارفها للمساعدة في تحسين فعالية الاستجابات الإنسانية وتوسيع نطاقها. وأخيرًا، يمكنها التعاون مع المنظمات الإنسانية لتصميم منتجات مخصصة تلبي الاحتياجات التشغيلية المحددة.

وفيما يتعلق بالتعاون العملي، عملت اللجنة الدولية للصليب الأحمر مع شركات صينية من خلال تطوير مواد تدريبية وتنظيم جلسات تهدف إلى مساعدة الشركات على تقييم المخاطر التشغيلية وإدارتها بشكل أفضل في البيئات المعقدة. ويسهم ذلك في تعزيز ممارسات الأعمال المسؤولة والآمنة.

كما عملت اللجنة الدولية بشكل وثيق مع تحالف الشركات الصينية في إفريقيا للمسؤولية الاجتماعية لتعزيز الروابط بين المسؤولية الاجتماعية للشركات، والتنمية المستدامة، والأثر الإنساني.

ويعد هذا التحالف آلية تنسيق رئيسية اقترحها الرئيس الصيني شي جين بينغ في إطار انخراط الصين مع إفريقيا في مجال شؤون الشركات، وله علاقات وثيقة مع مختلف الوزارات، والشركات الحكومية الكبرى، والسفارات الصينية في إفريقيا.

وخلال السنوات الأخيرة، سهّل التحالف زيارات لأعضائه إلى بعثات اللجنة الدولية للصليب الأحمر في كينيا ونيجيريا، إضافة إلى مركز الدعم اللوجستي في نيروبي. وقد عززت هذه الزيارات التفاهم المتبادل وفتحت آفاقًا جديدة للتعاون في المستقبل.

- في عام 2025، أعلنت وزارة إدارة الطوارئ الصينية عن دمج واسع النطاق للذكاء الاصطناعي في أنظمتها لمراقبة الكوارث الطبيعية والبشرية والاستجابة لها. برأيك، إلى أي مدى تعزز هذه التقنيات فعالية الوقاية والاستجابة؟

- بما أنك أشرت إلى وزارة إدارة الطوارئ الصينية، اسمح لي أولًا أن أقدم مثالًا سريعًا على تعاوننا الجاري مع إحدى الجهات التابعة للوزارة، قبل الحديث عن نهج اللجنة الدولية للصليب الأحمر تجاه التقنيات الجديدة.

في عام 2024، تعاونت اللجنة الدولية للصليب الأحمر مع المركز الوطني لأبحاث طب الطوارئ (NRCEM)، وهو جهة تابعة لوزارة إدارة الطوارئ الصينية، لإنتاج معرض متنقل يهدف إلى رفع الوعي حول استخدام التكنولوجيا في العمل الإنساني والمخاطر المرتبطة باستخدام هذه التقنيات. وحمل المعرض عنوان "انقر للرعاية: الإنسانية في عالم رقمي" (Click to Care: Humanity in a Digital World)، وقد عُرض في مدن مختلفة في أنحاء الصين منذ يوليو 2025، وسيواصل جولته في البلاد خلال عام 2026 وما بعده.

أما فيما يتعلق بالقضية الأوسع الخاصة بالتقنيات الجديدة، فإن اللجنة الدولية للصليب الأحمر لا تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره تقنية يجب الخوف منها أو الاحتفاء بها، بل باعتباره مجموعة من الأدوات التي يمكن، مثل أي أدوات أخرى، أن تعزز أو تعقّد أفعال الإنسان واستجاباته، اعتمادًا على كيفية استخدامها، ووقت استخدامها، والجهات التي تستخدمها.

وهذا الموضوع يهمني بشكل خاص، إذ كنت في السابق في طليعة تطوير رؤية المؤسسة بشأن هذه القضايا، عندما شغلت منصب مدير التحول الرقمي والمبعوث الخاص للاستشراف والدبلوماسية التكنولوجية.

ويمتلك دمج الذكاء الاصطناعي في أنظمة مراقبة الكوارث والاستجابة لها إمكانات كبيرة لتعزيز كل من الوقاية والفعالية التشغيلية. ويمكن للذكاء الاصطناعي تحسين أنظمة الإنذار المبكر، وتمكين تحديد المخاطر بشكل أسرع، وتسريع الاستجابة للكوارث. كما يمكنه دعم تحليل البيانات، بما يساعد السلطات على تخصيص الموارد بشكل أفضل والتخطيط للتدخلات. وفي السياقات الكبيرة والمعقدة، يمكن لهذه التقنيات زيادة الكفاءة وتعزيز التنسيق بين مختلف الجهات الفاعلة.

وفي الوقت نفسه، ترى اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنه، نظرًا لطبيعة مهمتها الخاصة والبيئات الحساسة التي تعمل فيها، لا يمكن إدخال هذه التقنيات دون إجراء تقييم شامل للمخاطر ووضع تدابير واضحة للحد منها. فالبيانات التي تجمعها اللجنة من المستفيدين غالبًا ما تكون شديدة الحساسية. ولا يمكن استخدامها بشكل عشوائي، بما في ذلك استخدامها لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، حتى لو كان ذلك قد يؤدي إلى تحسين تقديم الخدمات.

وينطلق هذا المبدأ من قاعدة "عدم التسبب في الضرر"، التي تتطلب أن يتجنب العمل الإنساني تعريض الأفراد أو المجتمعات لمزيد من المخاطر. وإذا وقعت هذه البيانات في أيدي غير مناسبة، فقد تكون لذلك عواقب خطيرة على سلامة وكرامة وحتى حياة الأشخاص الذين نسعى إلى مساعدتهم وحمايتهم.

ومع التطور السريع للقدرات التكنولوجية، تتطور أيضًا قدرات الجهات الخبيثة، بما في ذلك القراصنة وغيرهم من مجرمي الإنترنت. وهذا يجعل القضية حساسة بشكل خاص ويتطلب نهجًا حذرًا ومسؤولًا. وقد وضعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر سياسة خاصة بالذكاء الاصطناعي عام 2024، تحدد بوضوح موقفها القائم على المبادئ والأخلاقيات بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في عملياتها.

واليوم، تستخدم اللجنة الذكاء الاصطناعي وغيرها من الأدوات الرقمية لدعم أنشطتها، على سبيل المثال لتحسين الخدمات اللوجستية أو تعزيز تقديم الرعاية الصحية. وكغيرها من المنظمات، تدرك اللجنة تمامًا الحاجة إلى بناء الخبرات الداخلية وتعزيز قدراتها على الاستجابة، ولذلك فهي تهتم دائمًا بفهم كيفية تعامل الآخرين مع التحديات المماثلة والتعلم من أفضل الممارسات والأساليب.

ولهذا السبب، تعمل فرق اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بكين وموسكو ولوكسمبورغ وواشنطن وغيرها من المواقع مع خبراء التكنولوجيا والشركات والسلطات العامة. ويركز هذا العمل على تعزيز الوعي بالآثار الإنسانية والمخاوف المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في النزاعات، وتعزيز القدرات الرقمية الخاصة باللجنة لضمان بقاء أنظمتها وعملياتها محايدة ومستقلة وآمنة وفعالة.

- تطور الصين التكنولوجي السريع، بما في ذلك في مجال الذكاء الاصطناعي يعد أمرًا لافتًا للنظر. كيف تنظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى الصين في هذا المجال؟

-تعتبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن الصين، بسلطاتها وشركاتها وخبرائها، شريك حوار رئيسيًا في القضايا المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة. ونسعى إلى تعزيز الحوار حول قضايا رئيسية، مثل استخدام التكنولوجيا لتحقيق أثر إنساني، والذكاء الاصطناعي في العمل الإنساني، والثقة الرقمية، والأمن السيبراني، والقانون الدولي الإنساني، وتأثير المعلومات الضارة، وحماية البيانات.

ومن الأمثلة الحديثة الأخرى على تعاوننا في القضايا التكنولوجية تنظيم ندوة حول الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا في العمل الإنساني يومي 4 و5 ديسمبر 2025، بالتعاون مع مركز الأمن والاستراتيجية الدولية (CISS) في جامعة تسينغهوا.

وخلال الندوة، ناقشنا كيفية تطبيق التقنيات الناشئة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، بطريقة إنسانية وأخلاقية ومسؤولة في السياقات الإنسانية. كما نجري حوارًا نشطًا حول التقنيات الجديدة في دول أخرى من مجموعة بريكس، مثل روسيا.

فعلى سبيل المثال، وقبل تعييني في بكين، عندما كنت أشغل منصب مدير التحول الرقمي والبيانات في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، شاركت في منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي عام 2021، وهو حدث دولي واسع النطاق تشارك فيه اللجنة الدولية سنويًا.

وبالعودة إلى مسألة الذكاء الاصطناعي ودور التقنيات الجديدة في عمل المنظمات الإنسانية، فإن بعض الناس يشعرون بالدهشة عند إدراك حجم وعمق اهتمام اللجنة الدولية وعملها في مجال الرقمنة والتقنيات الجديدة. فالعالم يتغير، ولذلك نحتاج بطبيعة الحال إلى فهم هذه الأدوات والاتجاهات والفرص أو التحديات، وما تعنيه بالنسبة لنا وبالنسبة للأشخاص الذين نحاول مساعدتهم.

ولا يمكن تطوير هذه الحلول من قبل المنظمات الإنسانية وحدها، بل يتطلب ذلك شراكات ودعمًا وتعاونًا بين الحكومات والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني. ونحن نعمل على نطاق واسع مع هذه الجهات في العواصم حول العالم، بما في ذلك بكين وموسكو ولندن وبريتوريا وواشنطن وغيرها.

- خلال قمة بريكس في البرازيل، تم اعتماد إعلان أكد أهمية الرقمنة في تحقيق التنمية المستدامة. إلى أي مدى، برأيك، تُستخدم خبرات المجموعة في مواجهة التحديات الإنسانية العالمية؟

- دعني أبدأ من منظور أوسع. تؤمن اللجنة الدولية للصليب الأحمر إيمانًا راسخًا بأنه في عالم اليوم الذي يشهد استقطابًا متزايدًا، هناك حاجة قوية إلى أشكال جديدة من التعاون الدولي لمعالجة التحديات الإنسانية العالمية. ومع استمرار تطور المشهد السياسي، أصبحت منصات الحوار الدولي أكثر أهمية من أي وقت مضى، لا سيما في وقت يتعرض فيه الحوار والدبلوماسية لضغوط كبيرة، وفي بعض الحالات يتم تهميشهما.

ولذلك، من الضروري أن تظل اللجنة الدولية للصليب الأحمر حاضرة في المنتديات العالمية الرئيسية وأن تتحاور مع جميع الأطراف. فلا يمكن لأي منظمة اليوم أن تعمل بفعالية من دون الاستماع إلى مجموعة واسعة من وجهات النظر والتفاعل مع مختلف الجهات المعنية.

وفي هذا السياق، نسعى إلى تعزيز مشاركتنا مع منصات مثل بريكس بطريقة أكثر منهجية. ونحن نرى بريكس منصة تركز على أجندة بناءة تهدف إلى مواجهة التحديات العالمية بشكل مشترك. كما تعكس إعلانات المجموعة بشكل متزايد توسع نطاق القضايا ذات الأهمية العالمية، بما في ذلك القضايا المرتبطة بالشؤون الإنسانية.

وتأخذ اللجنة الدولية للصليب الأحمر بعين الاعتبار أن إعلانات قادة بريكس الأخيرة تسلط بشكل منتظم الضوء على الأزمات الإنسانية، وتعالج قضايا مثل الأمن الغذائي والحد من مخاطر الكوارث. وهذا أمر مهم، بالنظر إلى أن بريكس تعد واحدة من أكثر التجمعات العالمية تأثيرًا، حيث تضم قوى عالمية وإقليمية رئيسية. ولها صوت يحظى باهتمام واسع، إضافة إلى أن هذه المواقف يمكن أن تتحول إلى توجيهات عملية لأنشطة المجموعة.

كما نقدر، وهو أمر شاهدته بشكل مباشر، أن مجموعة بريكس تبدي اهتمامًا متزايدًا بمعالجة القضايا الإنسانية ليس فقط من خلال الإعلانات، ولكن أيضًا عبر أشكال عملية من التعاون. وتشمل هذه الأمثلة مجموعة العمل المعنية بالحد من مخاطر الكوارث وإدارتها التابعة لبريكس، التي اعتمدت خطة عمل في مايو 2025، إضافة إلى منصات الحوار مثل اجتماعات نواب وزراء خارجية بريكس والمبعوثين الخاصين حول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تتم مناقشة القضايا الإنسانية في المنطقة بشكل منتظم.

وبشكل خاص، راكمت دول بريكس خبرات قيّمة في مجال الرقمنة يمكن أن تكون ذات صلة بالعمل الإنساني. وفي السياقات المتأثرة بالأزمات، يمكن للأدوات الرقمية دعم تقييم الاحتياجات، وتحسين توزيع المساعدات، وتعزيز التواصل مع السكان المتضررين.

وفي هذا الصدد، يمكن للحوار المستمر بين المنظمات الإنسانية وبريكس أن يساعد في تحديد أساليب عملية تراعي خصوصية كل سياق للاستفادة من الابتكار الرقمي في دعم الأهداف الإنسانية.

- اليوم، يشارك المزيد والمزيد من الشباب في العمل الإنساني الدولي. ما الذي يدفع هذا الاتجاه برأيك، وما الإسهامات الجديدة التي يمكن أن يقدمها الشباب والشابات لعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر؟

- كما تشير الاستراتيجية المؤسسية للجنة الدولية للصليب الأحمر المعتمدة عام 2024، فإن اللجنة تسعى، في عالم دائم التغير، إلى الاستماع إلى وجهات نظر متنوعة وبناء جسور بين الثقافات والأديان والمبادئ الإنسانية. وفي إطار هذا الالتزام بالتنوع، لا تسعى اللجنة الدولية إلى توسيع آفاقها الجغرافية فحسب، بل أيضًا إلى تعزيز التنوع بين الأجيال.

وفي الصين، نفذت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتعاون مع جمعية الصليب الأحمر الصينية، على مدى السنوات العشرين الماضية، برنامج التعليم الإنساني، الذي يساعد طلاب المدارس الثانوية والجامعات على التفاعل مع القضايا الإنسانية من خلال سيناريوهات واقعية ونقاشات أخلاقية. وباستخدام أساليب تعليمية تفاعلية ودراسات حالة، يتعلم الطلاب كيف يسعى القانون الإنساني إلى حماية حياة الإنسان، وما معنى اتخاذ خيارات إنسانية في الظروف الصعبة.

ومنذ إطلاقه عام 2005 وحتى نهاية عام 2025، تم تنفيذ برنامج التعليم الإنساني في أكثر من 700 مدرسة وجامعة في 70 مدينة ضمن 16 مقاطعة وبلدية في الصين، ووصل بشكل مباشر إلى أكثر من 300 ألف طالب. وفي عام 2020، اكتسب البرنامج زخمًا جديدًا من خلال إشعار مشترك صادر عن جمعية الصليب الأحمر الصينية ووزارة التعليم الصينية، بهدف تحسين وتعزيز عمل الصليب الأحمر في المدارس.

ومن البرامج الرئيسية الأخرى التي تعكس التزام اللجنة الدولية بالاستثمار في جيل الشباب، مسابقات المحاكمات الصورية حول القانون الدولي الإنساني (IHL Moot Court)، التي تنظمها اللجنة حول العالم، ويشارك فيها سنويًا آلاف الطلاب لمناقشة موضوعات العمل الإنساني والقانون.

وفي الصين وحدها، شارك أكثر من 4000 طالب من مختلف أنحاء البلاد في هذه المسابقات خلال الفترة من 2007 إلى 2025. دعني أقدم مثالًا آخر على تفاعلنا مع الشباب في روسيا. فمنذ عام 2025، تشارك اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشكل منتظم في مختبر مشروعات بريكس (BRICS Project Lab) الذي ينظمه معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية (MGIMO).

ويعد المختبر منصة تجمع الطلاب للعمل على مهام عملية تقدمها المؤسسات الشريكة. وفي هذا الإطار، تدعو اللجنة الدولية الطلاب إلى إعداد أوراق تحليلية تتناول قضايا يتم بحثها أيضًا داخل المؤسسة، مثل تحديد مجالات التعاون المحتملة بين اللجنة الدولية وبريكس وسبل تطوير هذا التعاون.

ويوفر ذلك فرصة مهمة للجنة الدولية للاستفادة من طاقة الشباب وإبداعهم في البحث عن حلول إنسانية، كما يتيح للطلاب اتخاذ خطواتهم الأولى في مجال البحث التطبيقي حول السياسات والمشاركة في العمل الجماعي لإيجاد حلول للتحديات الإنسانية.

ورغم أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر نفسها لا تضم متطوعين باستثناء أعضاء هيئات الحوكمة التابعة لها، فإن الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر بشكل عام، وخاصة الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، تضم ملايين المتطوعين حول العالم، وكثير منهم من الشباب.

وبالنسبة للكثيرين، يمثل هذا العمل طريقًا نحو مسيرة مهنية في المجال الإنساني، وليس من غير المألوف أن يصل أشخاص بدأوا كمتطوعين إلى مناصب قيادية عليا داخل الحركة. وتولي اللجنة الدولية للصليب الأحمر اهتمامًا كبيرًا بتطوير موظفيها، حيث توفر مجموعة واسعة من فرص التدريب لبناء قدرات موظفيها الشباب.

ويشكل الموظفون المحليون المقيمون الذين يتم توظيفهم في بلدان عملهم نحو ثلثي قوة العمل في اللجنة الدولية، وغالبًا ما يشمل ذلك شبابًا يبدأون مسيرتهم المهنية في بلدانهم الأصلية. إضافة إلى ذلك، توفر اللجنة الدولية برامج تدريب وفرصًا أخرى للمهنيين الشباب في مقرها بمدينة جنيف.

ويجلب الشباب الطاقة، والأفكار الجديدة، والشغف، والرغبة القوية في الإسهام في إحداث تغيير إيجابي. ومشاركتهم أمر أساسي، فهي تمثل دائمًا استثمارًا يمنع أي منظمة من التحول إلى مؤسسة جامدة، ويساعدها على البقاء ديناميكية ومتطلعة إلى المستقبل. وغالبًا ما يكون الشباب في موقع يسمح لهم باستكشاف أساليب مبتكرة، بما في ذلك استخدام التكنولوجيا في الاستجابة الإنسانية.

- تعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر حاليًا في أكثر من 100 دولة. وفي هذا السياق، يعد تعزيز التفاهم المتبادل بين الشعوب من مختلف الدول أمرًا ضروريًا. برأيك، ما دور التبادلات الثقافية والتعليمية بين دول الجنوب العالمي في تعزيز العلاقات الودية؟ وكيف تسهم في مواجهة التحديات الإنسانية؟

- بالطبع، تلعب التبادلات الثقافية والتعليمية بين الدول دورًا أساسيًا في تعزيز التفاهم والثقة المتبادلين. فهي تساعد على مواجهة الصور النمطية وتعزيز فهم أكثر عمقًا للتنوع في السياقات الاجتماعية والثقافية. كما تخلق هذه التبادلات فرصًا لتبادل الخبرات العملية والأساليب المختلفة. فهي تعزز الشبكات بين المؤسسات والمهنيين، ما يسمح باستجابات أكثر تنسيقًا وفعالية للتحديات المشتركة. وكل ذلك ضروري أيضًا للعمل الجماعي الفعال في مواجهة التحديات الإنسانية.

وفي هذا السياق، تتميز الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر بخصوصية فريدة؛ فهي أكبر شبكة إنسانية في العالم، وتضم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، و191 جمعية وطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر تضم 17 مليون متطوعًا، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر. وتربط الحركة الناس حول العالم وعبر مختلف الثقافات حول فكرة مركزية واحدة: الإنسانية.

ونحن نرى ذلك بوضوح في عملنا اليومي حول العالم، سواء بين موظفي اللجنة الدولية المحليين والدوليين، أو شركائنا المحليين من حركة الصليب الأحمر والهلال الأحمر، أو المجتمعات التي نعمل معها ومن أجلها. وفي بعض الأحيان، يسهم شركاؤنا أيضًا في تسهيل عمليات التبادل المهمة.

فعلى سبيل المثال، في أغسطس وسبتمبر 2025، نظم مركز التدريب التابع لجمعية الصليب الأحمر الصينية ندوة حول تعزيز قدرات الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون في مجال المساعدات الإنسانية، حيث دُعي أيضًا زملاء من بعثة اللجنة الدولية في موسكو، ما أتاح لهم لقاء نظرائهم في الصليب الأحمر الصيني وتعزيز الروابط المهنية والشخصية.

وأخيرًا، أود القول إنني، بصفتي مندوبًا في اللجنة الدولية للصليب الأحمر يمتلك أكثر من 30 عامًا من الخبرة في القطاع الإنساني، فإن كل مهمة شاركت فيها (وقد عملت في دول حول العالم، في إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا وشرق آسيا) كانت تجربة حياتية ومهنية فريدة.

لقد أتاحت لي العمل إلى جانب زملاء كان تفانيهم مصدر إلهام، كما أغنت وجهات نظرهم المتنوعة طريقة تفكيري وفهمي للقضايا الإنسانية.

وبالطبع، كانت كل مهمة أيضًا فرصة لاختبار ثقافة أخرى والتعرف على أشخاص رائعين.