الهند تعزز الوصول إلى الرعاية الصحية عبر الخدمات المجتمعية والرقمية
مسح وطني جديد يسجل تقدماً في الوصول إلى الرعاية الصحية، والخدمات الرقمية، والرعاية القائمة على المجتمع، مما يقدم رؤى للتعاون عبر الجنوب العالمي
أكبر مسح صحي في الهند يرصد مسار التنمية طويلة الأمد
يُعد المسح الوطني السادس لصحة الأسرة في الهند (NFHS-6)، الذي أجرته وزارة الصحة ورعاية الأسرة، واحداً من أوسع الدراسات المتخصصة في تقييم الصحة العامة على مستوى العالم. ويرصد المسح التحولات التي شهدتها خدمات الرعاية الصحية، ومستويات المعيشة، وصحة السكان في دولة يتجاوز عدد سكانها 1.46 مليار نسمة، حسبما ذكرت The Diplomatic Society، الشريك الإعلامي لشبكة TV BRICS.
وتُظهر نتائج المسح كيف أسهمت الاستثمارات طويلة الأجل في قطاعات الرعاية الصحية والبنية التحتية والتنمية الاجتماعية في تحقيق تحسن ملموس في مستوى رفاهية المجتمع. وقد استعرض ممثلون دبلوماسيون هنود هذه النتائج في مدينة جوهانسبرج، مؤكدين أن المسح يمثل مؤشراً مهماً على التقدم الذي تحرزه الهند نحو تحقيق التغطية الصحية الشاملة (UHC) وأهداف التنمية المستدامة (SDGs).
كما يبرز المسح العلاقة بين النمو الاقتصادي في الهند والتحسن في عدد من المؤشرات الاجتماعية الرئيسية. ووفقاً للبيانات، بلغت نسبة الأسر التي تتمتع بإمدادات الكهرباء 98.3%، فيما وصلت نسبة السكان الذين يحصلون على مصادر محسنة لمياه الشرب إلى 96.5%.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار النمو الاقتصادي للهند؛ إذ يُقدَّر الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للبلاد في عام 2026 بنحو 4.7 تريليون دولار أمريكي، في حين تجاوز نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 3200 دولار، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف مستواه في مطلع القرن الحالي.
الرعاية الصحية المجتمعية والخدمات الرقمية توسّع نطاق الوصول
يسلط المسح الضوء على الدور المتزايد الذي تؤديه الرعاية الصحية الأولية والتقنيات الرقمية في توسيع نطاق الخدمات الطبية وتعزيز وصول السكان إليها.
وفي هذا الإطار، يقدم أكثر من 187 ألف مركز للصحة والرفاهية خدمات الرعاية الصحية الأساسية في مختلف أنحاء البلاد، بدعم من شبكة وطنية تضم أكثر من مليون ناشط اجتماعي صحي معتمد، يُعرفون باسم عمال (ASHA). ويؤدي هؤلاء دوراً محورياً على مستوى المجتمعات المحلية من خلال تقديم خدمات الرعاية الوقائية، إلى جانب خدمات صحة الأم والطفل.
مصدر الصورة: Sansert Sangsakawrat / iStock
كما أصبح الطب عن بُعد عنصراً متزايد الأهمية في منظومة تقديم الرعاية الصحية، إذ أُجريت أكثر من 467 مليون استشارة طبية عن بُعد عبر المنصة الوطنية للرعاية الصحية الرقمية.
وفي موازاة ذلك، توسعت مظلة التأمين الصحي لتشمل 60.2% من السكان من خلال المبادرات الوطنية للرعاية الصحية العامة، ما أسهم في تعزيز فرص الحصول على الخدمات الطبية وتوسيع نطاق الاستفادة منها.
الرعاية الصحية الوقائية تكتسب حضوراً متزايداً
يعكس المسح الأخير تحولاً أوسع في أولويات قطاع الرعاية الصحية في الهند، في ظل تنامي الاهتمام بالوقاية من الأمراض وتعزيز أنماط الحياة الصحية.
وإلى جانب تطوير الخدمات الطبية الحديثة، تشجع البرامج الوطنية على ممارسة النشاط البدني، واتباع نظام غذائي متوازن، ودعم الشيخوخة الصحية. كما تواصل الممارسات التقليدية، وفي مقدمتها اليوغا، أداء دور مكمل للرعاية الصحية الوقائية، بعدما حظيت باعتراف دولي من خلال "اليوم العالمي لليوغا" الذي أقرته الأمم المتحدة.
وعززت الهند أيضاً تعاونها الدولي في مجال الطب التقليدي عبر دعم الأبحاث القائمة على الأدلة وتبادل الخبرات والمعرفة، بما يسهم في توسيع النقاش حول سبل دمج مناهج الرعاية الصحية التقليدية والحديثة ضمن أنظمة صحية أكثر شمولاً.
الهند وإفريقيا تبحثان مناهج مشتركة لتطوير الرعاية الصحية
تكتسب التجربة الهندية في مجال الرعاية الصحية أهمية متزايدة في إطار التعاون مع الدول الإفريقية، ولا سيما في مجالات الرعاية الصحية المجتمعية، والوقاية، والصحة الرقمية، وتبادل المعرفة والخبرات.
وذكرت صحيفة The Diplomatic Society أن الهند والدول الإفريقية تتشارك رؤى تقليدية تنظر إلى الصحة باعتبارها منظومة متكاملة تجمع بين السلامة البدنية، والتغذية، ونمط الحياة، والوقاية من الأمراض. فعلى الرغم من تطور طب " الأيورفيدا" في الهند وممارسات الرعاية الصحية التقليدية في إفريقيا ضمن بيئات ثقافية مختلفة، فإن كليهما يعتمد نهجاً شمولياً يركز على الحفاظ على الصحة وتعزيز التوازن العام.
مصدر الصورة: PeopleImages /
iStock
ويتوسع التعاون بين الهند وإفريقيا ليشمل بناء القدرات في قطاع الرعاية الصحية، والتعليم الطبي، والحلول الرقمية، والبحث العلمي. ومن المتوقع أن تتضمن مجالات التعاون المستقبلية دعم أنظمة الصحة المجتمعية، وتوسيع برامج الرعاية الوقائية، وتعزيز تدريب الكوادر الصحية، إلى جانب تبادل الخبرات في مجال الطب التقليدي.
فرص التعاون بين دول الجنوب العالمي
أفاد المصدر بأن نتائج المسح الوطني السادس لصحة الأسرة (NFHS-6) تؤكد أهمية تبني سياسات تستند إلى الأدلة، إلى جانب مواصلة الاستثمار طويل الأمد في تطوير أنظمة الرعاية الصحية.
ويبرز المسح الدور الذي يمكن أن تؤديه الرعاية الصحية المجتمعية، والخدمات الصحية الرقمية، وبرامج الوقاية في تحسين المؤشرات الصحية على المستوى الوطني. كما تقدم التجربة الهندية نماذج عملية يمكن الاستفادة منها في تعزيز التعاون بين دول الجنوب العالمي، بما في ذلك من خلال منصات دولية مثل مجموعة "بريكس" ومجموعة العشرين.
ويشمل هذا التعاون عدداً من المجالات الحيوية، من بينها الصحة العامة، والابتكار الرقمي، والتعليم الطبي، وتنمية القدرات المؤسسية والبشرية.
DIGITAL WORLD
مركز بريكس+ الإعلامي
MODERN RUSSIAN