TV BRICS تستضيف حوارا دوليا لمناقشة آفاق التعاون بين روسيا وجنوب إفريقيا في الاقتصاد والتجارة والسياحة
وشارك في اللقاء، الذي جاء ضمن سلسلة الجلسات الاستراتيجية المغلقة للشبكة الإعلامية، ممثلون عن الدبلوماسية وقطاع الأعمال والإعلام.
وجاءت الفعالية ضمن سلسلة من الجلسات المغلقة التي تعقدها TV BRICS لمناقشة أبرز القضايا الراهنة وآفاق تطوير الأسواق القطاعية في دول الجنوب العالمي. وشارك فيها ممثلون عن السلك الدبلوماسي وقطاع الأعمال ووسائل الإعلام ومجتمع الخبراء، لبحث آليات عملية تعزز التعاون الإنساني والثقافي والتجاري والاقتصادي بين روسيا وجنوب إفريقيا، في ظل اتساع أجندة بريكس+.
وافتتح المستشار السياسي في سفارة جنوب إفريقيا لدى روسيا، سيبوسيسو شيزي، اللقاء بكلمة ترحيبية شدد فيها على الدور المهم الذي تؤديه وسائل الإعلام في العمل الدبلوماسي، من خلال تشكيل الرؤى حول العالم، والتأثير في الرأي العام، وتعزيز التقارب بين الشعوب. وأشار شيزي إلى أن العلاقات بين جنوب إفريقيا وروسيا توفر فرصاً واسعة لتطوير التعاون في عدد من المجالات، وفي مقدمتها التجارة والاقتصاد والسياحة.
"نشهد نمواً ملحوظاً في صادرات الحمضيات من جنوب إفريقيا إلى السوق الروسية. وتواصل بلادنا دراسة فرص توسيع التجارة الثنائية عبر البحث عن قطاعات واعدة جديدة، بما يسمح بتنويع صادراتنا إلى روسيا. كما تمثل السياحة عنصراً مهماً في علاقاتنا الثنائية، لما لها من دور في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز الروابط بين جنوب إفريقيا وروسيا"![]()
سيبوسيسو شيزي المستشار السياسي في سفارة جنوب إفريقيا لدى روسيا
وبدورها، أشارت مديرة قسم التعاون الدولي في شبكة TV BRICS، ألكسندرا بورمان، إلى أهمية تطوير التعاون مع المنطقة الإفريقية، مؤكدة أن جنوب إفريقيا تظل منذ سنوات أحد الشركاء الرئيسيين للشبكة الإعلامية الدولية في إفريقيا.
وأوضحت بورمان أن التعاون مع وسائل الإعلام الوطنية والمؤسسات التعليمية والثقافية، بما في ذلك عبر صيغ مثل اجتماعات الطاولة المستديرة، يسهم في تعزيز الحوار الإنساني والإعلامي. وأضافت أن الدبلوماسية الإعلامية والتعاون الإنساني أصبحا، في هذا السياق، أداتين مهمتين لتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية وبين الدول في إطار بريكس والجنوب العالمي.
وشكّل التعاون في مجال الزراعة المحور الرئيسي للجزء الاقتصادي من النقاش، حيث عرض رئيس قطاع الغذاء والزراعة في مجلس الأعمال الروسي الجنوب إفريقي، ميخائيل فاتييف، بيانات إحصائية تجارية لعام 2025. وأظهرت البيانات أن الفواكه الطازجة شكّلت الحصة الأكبر من صادرات جنوب إفريقيا إلى روسيا عام 2025، إذ بلغت نحو 90% من إجمالي الصادرات الجنوب إفريقية إلى السوق الروسية.
"يحتل التعاون بين روسيا وجنوب إفريقيا في مجال الأمن الغذائي مكانة مهمة في مجمل العلاقات الاقتصادية بين بلدينا. وتشكل المنتجات الزراعية أكثر من 50% من حجم التبادل التجاري. ووفقاً لإحصاءات التجارة لعام 2025، شكّلت صادرات الفواكه الطازجة الحصة الأكبر من صادرات جنوب إفريقيا إلى روسيا، إذ بلغت نحو 90% من إجمالي الصادرات الجنوب إفريقية إلى السوق الروسية. وفي الوقت الذي نجري فيه هذا الحديث، يجري في سان بطرسبورغ تفريغ سفينة جديدة نقلت إلى روسيا نحو 6 آلاف طن من الليمون الطازج الغني بالفيتامينات، إلى جانب الجريب فروت والبرتقال واليوسفي والكمثرى وغيرها من الفواكه القادمة من جنوب إفريقيا"![]()
ميخائيل فاتييف رئيس قطاع الغذاء والزراعة في مجلس الأعمال الروسي الجنوب إفريقي
واعتبر فاتييف أن قطاع الفواكه والزراعة يمكن أن يصبح محوراً تُبنى حوله أشكال أخرى من العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، مشيراً إلى أن الأسمدة الروسية أصبحت متاحة حالياً في جنوب إفريقيا، ما يوسع إمكانات المزارعين المحليين. وأضاف فاتييف أن المزارعين يحتاجون أيضاً إلى أنواع وقود بأسعار مناسبة، في حين تُعد روسيا واحدة من أبرز موردي المنتجات النفطية في العالم. كما يمكن لمواد التعبئة والتغليف والكرتون والمنصات الخشبية ووسائل النقل البري أن تلبي احتياجات المزارعين في جنوب إفريقيا.
ومن جهته، أشار المدير العام لإحدى الشركات الرائدة في توريد الحمضيات الجنوب إفريقية إلى السوق الروسية، باريند فوستر، إلى أن جنوب إفريقيا تصدّر الحمضيات إلى روسيا منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي. وقال فوستر: "بدأنا حالياً توريد الأفوكادو، ونحن ممتنون جداً لهذه الفرصة وللاتفاقيات الثنائية التي تدخل حيز التنفيذ لجعل التبادل التجاري أكثر سلاسة".
ومن جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي للعمليات في رابطة منتجي الحمضيات في جنوب إفريقيا (CGA)، بول هاردمان، بأن حجم التعاملات السنوية لقطاع الحمضيات في جنوب إفريقيا يتجاوز 2.47 مليار دولار أمريكي، موضحاً أنه ضمن إطار دول بريكس فقط، يبلغ حجم التجارة مع روسيا نحو 246 مليون دولار أمريكي. وأضاف أن جنوب إفريقيا أصبحت حالياً أكبر مصدّر للحمضيات في العالم، بعدما شغلت المرتبة الثانية لعدة سنوات، قبل أن تتصدر القائمة في عام 2025.

مصدر الصورة: أوليغ أكينتييف
وقال هاردمان: "من اللافت أن 8 من بين أكبر 15 دولة منتجة للحمضيات في العالم باتت اليوم جزءاً من بريكس+، وهي الصين والبرازيل والهند ومصر ونيجيريا وإيران وإندونيسيا وجنوب إفريقيا. وبفضل موقعها في نصف الكرة الجنوبي، تتمتع جنوب إفريقيا بميزة تنافسية فريدة، إذ يمكنها توريد الحمضيات في الفترة التي لا يكون فيها موسم الإنتاج قائماً لدى موردي نصف الكرة الشمالي. وهذا يتيح لنا تنسيق إمداداتنا بدقة لتلبية احتياجات عدد كبير من المستهلكين في تلك الأسواق".
وشدد هاردمان على أن روسيا تمثل سوقاً ذات أهمية استراتيجية، خصوصاً أن جنوب إفريقيا قادرة على تزويدها بأنواع الفواكه المطلوبة في السوق الروسية، مشيراً إلى أن بلاده تسجل توسعاً في صادراتها إلى الهند، إذ بلغ حجم التجارة في العام الماضي 54 مليون دولار أمريكي. وتُعد الصين أيضاً سوقاً مهمة، بحجم تجارة بلغ 97 مليون دولار أمريكي.
ووفقاً له، تُظهر الأرقام الأخيرة أهمية تعزيز التعاون الزراعي في إطار بريكس+، مؤكداً أن القطاع يرحب بقرار الصين تطبيق التجارة المعفاة من الرسوم الجمركية لصالح 53 دولة إفريقية اعتباراً من 1 مايو. واعتبر هاردمان أن الرسوم الجمركية الروسية ليست مرتفعة مقارنة بعدد من الدول الأخرى.
كما أوضح هاردمان أن قطاع الحمضيات في جنوب إفريقيا يوفر فرص عمل لنحو 140 ألف شخص في المزارع والمرافق المساندة وعلى امتداد سلسلة التوريد بأكملها.

مصدر الصورة: أوليغ أكينتييف
وأكد خبراء مشاركون في النقاش وجود إمكانات واسعة لنمو التعاون بين جنوب إفريقيا وروسيا في مجالات أخرى متعددة تتجاوز الاقتصاد والتجارة، لتشمل الثقافة والإعلام والمشاريع الإنسانية المشتركة. وفي هذا السياق، أشار رئيس مجلس الأعمال الروسي الجنوب إفريقي، بافيل ياكوفليف، إلى مشروع للمخرج الجنوب إفريقي يوهانس بادنخورست، يتمثل في تنفيذ رحلة استكشافية واسعة عبر مدن روسيا، من مورمانسك إلى ماغادان، خلال الفترة من 30 أبريل إلى 10 يوليو، على أن ينتج عنها فيلم وثائقي متعدد الحلقات.
"بالطبع، نريد أن يسهم التبادل الثقافي بيننا في دعم علاقاتنا التجارية. فالهدف الرئيسي لمجلس الأعمال يتمثل، قبل كل شيء، في تنظيم لقاءات تتيح للناس من الجانبين التواصل وجهاً لوجه ومناقشة مختلف جوانب الأعمال والثقافة، سواء كانوا صحفيين أو مسافرين أو مصدّري حمضيات. لذلك أرى أن هذه الفكرة جيدة، لأنها ستثمر في النهاية فيلماً وثائقياً متعدد الحلقات، ربما من 10 أو 15 جزءاً. ومن المفترض أن يكون هذا الفيلم مثيراً للاهتمام لكلا الجانبين، لأنه سيمنح شركاءنا من جنوب إفريقيا فرصة لرؤية الأمور من زاوية جديدة"![]()
بافيل ياكوفليف رئيس مجلس الأعمال الروسي الجنوب إفريقي
وباتت الجلسات الاستراتيجية المغلقة التي تنظمها TV BRICS منصة حوارية جديدة للخبراء والمتخصصين والمحللين في مختلف القطاعات. وتمتلك الشبكة الإعلامية شبكة واسعة من الشركاء في مجالات الثقافة والتعليم والأعمال وقطاع العلاقات الحكومية، ما يتيح لها إعداد مواد تحليلية متخصصة حول التنمية الاجتماعية والاقتصادية في دول بريكس+. وتُستخدم هذه البيانات لاحقاً من قبل وسائل الإعلام الرائدة في الدول المختلفة لتبادل المعلومات والمساهمة في تشكيل أجندة تحليلية موحدة.

مصدر الصورة: أوليغ أكينتييف
وفي وقت سابق، استضافت شبكة TV BRICS أول حوار بين منتجي الأدوية الروس وخبراء القطاع، خُصص لمناقشة آفاق دخول أسواق دول بريكس+. وركز النقاش ليس فقط على التحليلات والخدمات اللوجستية، بل أيضاً على دور الدبلوماسية الإعلامية في تعزيز التعاون القطاعي، وتشكيل فضاء معلوماتي موحد، ووضع معايير جديدة لتقييم تطور قطاع الأدوية في الجنوب العالمي.
DIGITAL WORLD
مركز بريكس+ الإعلامي
MODERN RUSSIAN