هيئتا الضرائب في روسيا والصين تعززان تكامل أنظمتهما الرقمية
ماذا يقول المختصون عن التكامل التكنولوجي بين هيئتي الضرائب في البلدين وعن Golden Tax؟ وهل يصبح التعاون بين روسيا والصين خطوة أولى نحو إنشاء قاعدة ضريبية موحدة لدول بريكس؟
هيئتان ضريبيتان ونظام رقمي واحد
وقّع رئيس مصلحة الضرائب الفيدرالية الروسية، دانييل إيغوروف، ورئيس مصلحة الضرائب الصينية، هو جينغلين، مذكرة تفاهم في 21 أبريل 2026، في خطوة تمهد لتكامل تكنولوجي أعمق بين النظامين الضريبيين في البلدين.
وتحدد المذكرة المجالات الرئيسية للتعاون في إدارة الضرائب، وتشمل تبادل الخبرات في مجال التحول الرقمي، وتنظيم برامج تدريبية مشتركة، إلى جانب تعزيز التنسيق بين الجانبين على المستوى الدولي.
ويرى خبراء أن تطوير هذا التعاون قد يترك أثرًا ملموسًا على العمليات العابرة للحدود والإدارة الضريبية في روسيا والصين، ولا سيما من خلال زيادة شفافية التسويات وتسريع تبادل المعلومات بين الجهات المختصة في البلدين.
"يكمن التغيير الرئيسي في أن الإدارة الضريبية تنتقل تدريجيًا من التبادل اليدوي للمعلومات والطلبات الانتقائية إلى نموذج رقابي أكثر اعتمادًا على التكنولوجيا. وبالنسبة للأعمال، يعني ذلك أن العمليات العابرة للحدود بين روسيا والصين ستصبح أكثر شفافية، إذ ستتمكن الهيئات الضريبية من مقارنة البيانات المتعلقة بصفقات التجارة الخارجية بسرعة أكبر، بما في ذلك بيانات الأطراف المتعاقدة، والمدفوعات، والتوريدات، والفواتير، والقيمة الجمركية، والتقارير الضريبية"![]()
مارينا أوتيفسكايا مديرة المعهد الدولي للاقتصاد والسياسة
وفي الوقت نفسه، يؤكد الخبراء أن التعاون الرقمي بين هيئتي الضرائب في روسيا والصين لا يعني دمج جميع قواعد البيانات في البلدين، بل يتجه على الأرجح نحو استخدام قنوات بيانات محمية، وتبادل أساليب تحليل المخاطر، وتنفيذ مشاريع تجريبية خاصة بأنواع محددة من المعلومات.
وفي هذا السياق، قالت ألكسندرا سيتنيك، دكتورة العلوم الاقتصادية والأستاذة في الجامعة الاجتماعية الحكومية، في مقابلة مع شبكة TV BRICS، إن ذلك يعني، من الناحية العملية، إنشاء جسر رقمي سلس يتضمن عدة عناصر، من بينها الرقابة الشاملة على جميع عمليات التصدير والاستيراد. ووفقًا لها، ستحصل كل عملية على أثر رقمي في كلا النظامين. وعند استيراد سلعة من الصين، ستُقارن البيانات الواردة في تصريحها تلقائيًا ببيانات التصدير في النظام الصيني. وإذا لم تتطابق الأرقام أو الأسماء، فسيحدد النظام هذه الاختلافات تلقائيًا.
كما يشمل التعاون أتمتة تبادل البيانات، بحيث لا تتبادل الأنظمة الوثائق فحسب، بل مجموعات كاملة من البيانات، بما في ذلك بيانات تسجيل الشركات، وحركة الأموال في الحسابات الجارية بموجب عقود التجارة الخارجية، وبيانات الرسوم الجمركية المدفوعة.
وأشارت الخبيرة إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي لتحديد المخاطر سيكون من العناصر المهمة في هذا النموذج. وستقوم منظومة المحاسبة الجمركية الروسية (ASK NDS-2) والأنظمة الصينية بتحليل سلاسل إعادة البيع بشكل مشترك، ومقارنة أسعار التصدير في روسيا بأسعار الاستيراد في الصين. وإذا ظهر وسيط بين المصنع في روسيا والمشتري في الصين بهدف تحويل الأرباح، فسيكشف النظام هذا الخلل.

مصدر الصورة: Dilok Klaisataporn / iStock
نظام Golden Tax لتعزيز شفافية العمليات
يعكس تعزيز الرقابة الرقمية في التعاون الضريبي بين روسيا والصين نقل بكين خبرتها إلى موسكو في تشغيل نظام Golden Tax، القائم على الذكاء الاصطناعي وتقنيات الحوسبة السحابية.
وأوضحت ألكسندرا سيتنيك أن "نظام Golden Tax يدمج البيانات المصرفية وبيانات العمليات التجارية، مثل التسجيل والتراخيص وغيرها، إلى جانب بيانات أخرى تشمل معلومات من صندوق الضمان الاجتماعي والجمارك، وحتى بيانات استهلاك الكهرباء. وإذا أفرجت الجمارك الصينية عن سلعة ما، فإن النظام يكون قد سجّل بالفعل بيانات سعرها عند البيع، وحجمها، والشركة المصنعة لها".
وبناءً على ذلك، في كل مرة تقدم فيها شركة داخل روسيا إقرارًا بشأن عملية شراء من الصين، سيطلب الجانب الروسي البيانات الصينية من نظام Golden Tax ويقارنها مع البيانات المقدمة. وبفضل توحيد رموز تصنيف السلع، سيتم تبادل المعلومات بصورة فورية.
"يتيح النظام تتبع المعاملات في الوقت الفعلي، وتحليل بيانات العمليات، والكشف الفوري عن التناقضات بين المدفوعات والفواتير ووصول السلع فعليًا. وهذا سيجعل إخفاء حجم المشتريات أو خفض القيمة الجمركية عند التعامل مع الصين أمرًا شبه مستحيل"![]()
ميخائيل خاتشاتوريان خبير في الشؤون الاقتصادية لدول بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون وآسيان
كما سيتيح النظام رؤية سلسلة المبيعات كاملة، بدءًا من المصنع المنتج وحتى المشتري الروسي، ما يمنع إمكانية تضخيم الأسعار أو تخفيضها بشكل مصطنع لأغراض المحاسبة الجمركية.
وبحسب الخبراء، تسهم هذه الآلية في استبعاد المخططات غير الشفافة ومسارات غسل الأموال التي قد تعتمد على بيانات غير متطابقة في مستندات الشحن، ما يعزز شفافية العمليات التجارية والجمركية بين البلدين.
ما الذي سيتغير بالنسبة للأعمال؟
تستعد الشركات العاملة في التجارة بين روسيا والصين لمتغيرات جديدة مع تعزيز التعاون الرقمي بين هيئات الضرائب في البلدين. وستتولى المنظومة الرقمية الروسية AIS "Tax-3"، إلى جانب نظام Golden Tax الصيني، مراقبة شفافية العمليات العابرة للحدود.
وتُعد AIS "Tax-3" نظامًا آليًا مركزيًا موحدًا تابعًا لمصلحة الضرائب الفيدرالية الروسية. وتجمع هذه المنظومة البيانات من مصادر مختلفة، تشمل البنوك، ومكاتب تسجيل الأحوال المدنية، وشرطة المرور، وهيئة التسجيل العقاري، وأجهزة تسجيل المدفوعات النقدية، وتعمل بوصفها "عقل" مصلحة الضرائب الروسية.
ويرى المختصون أن التبادل المستمر والسريع للمعلومات بين هيئات الضرائب الروسية والصينية سيؤدي إلى تغييرات كبيرة بالنسبة للأعمال والعمليات العابرة للحدود عمومًا. وفي الوقت نفسه، ستكون هذه التغييرات إيجابية للشركات التي تدير أعمالها ووثائقها بشفافية، وتكشف الجوهر الاقتصادي للصفقة بوضوح.
"يمثل الربط الرقمي ميزة كبيرة للشركات الملتزمة من حيث السرعة، إذ سيتمكن المصدّرون من تأكيد معدل ضريبة القيمة المضافة الصفري بسرعة أكبر، لأن مصلحة الضرائب ستتمكن من رؤية تأكيد استلام البضائع من الجانب الصيني في الوقت الفعلي. وبما أن البيانات تُدرج في النظام تلقائيًا، سينخفض عدد عمليات التدقيق المتقابل والطلبات. كما أن السجل الشفاف داخل النظام الموحد يسهّل الحصول على القروض والطلبات الحكومية في روسيا والصين"![]()
ألكسندرا سيتنيك دكتورة العلوم الاقتصادية وأستاذة في الجامعة الاجتماعية الحكومية
ومع ذلك، وبسبب الارتفاع الملحوظ في متطلبات جودة البيانات نتيجة الربط بين الأنظمة الضريبية الرقمية في الصين وروسيا، قد تثير حتى الاختلافات التقنية البسيطة في الوثائق أو المدفوعات أو التقارير تساؤلات. وستصبح العمليات العابرة للحدود أكثر حساسية، ولا سيما في مجالات الاستيراد والتصدير والخدمات وحقوق الملكية ونماذج الوكالة والمعاملات داخل المجموعات والحسابات التي تتم عبر دول ثالثة.
ورغم أن صعوبات التكيف مع النظام الجديد يمكن تجاوزها، فإن الشركات التي تُرصد في عمليات مشبوهة لن تتمكن، على الأرجح، من الاختفاء عن أنظمة الذكاء الاصطناعي. إذ سيجري إبرازها فورًا داخل النظام، إلى جانب كامل سلسلة الأطراف المتعاقدة معها.
وفي هذا السياق، أكدت مارينا أوتيفسكايا، المرشحة في العلوم الاقتصادية، ومديرة المعهد الدولي للاقتصاد والسياسة، ورئيسة قسم المالية: "ستزداد المخاطر بصورة ملحوظة بالنسبة للأعمال غير الشفافة، إذ سيصبح من الصعب استخدام الوسطاء الصوريين، والشركات الفنية، والتخفيض المصطنع للقيمة، وفجوات ضريبة القيمة المضافة، وتغيير غرض المدفوعات، أو المخططات القائمة على تداول وثائق شكلي. وكلما زادت البيانات التي تقارنها الهيئات الضريبية، أصبح من الأصعب إخفاء التناقض بين العملية الحقيقية وتوثيقها الورقي".
وقد تُحظر العملية المشبوهة فور اكتشافها، وليس بعد ستة أشهر أو سنة وفق نتائج التفتيش. وهذا ما يدفع مختصين إلى الحديث عن اقتراب نهاية المناطق الرمادية في التجارة. فالشركات التي تخفض أو ترفع قيمة السلع بشكل مصطنع لن تتمكن ببساطة من الاستمرار في النظام الموحد الجديد، حيث سيظهر الفرق بين قيمة التصدير وقيمة الاستيراد على الفور.

مصدر الصورة: Dilok Klaisataporn / iStock
نظام ضريبي ومعلوماتي موحد لدول بريكس
يرى المختصون أن فكرة إنشاء فضاء ضريبي ومعلوماتي موحد لدول بريكس تُعد مشروعًا معقدًا للغاية من حيث التنفيذ. فدول المجموعة تمتلك أنظمة اقتصادية مختلفة، وأنظمة ضريبية متباينة، ومستويات متفاوتة من تطور أجهزة الضرائب، ولذلك لن يكون من السهل توحيدها تحت إطار واحد.
كما قد يُنظر إلى إنشاء هيئة فوق وطنية على أنه تنازل عن جزء من السيادة الضريبية للدول الأعضاء. أما بالنسبة للأعمال، فقد يترتب على ذلك التكيف مع قواعد جديدة وزيادة التكاليف على المدى القصير. ويشير المختصون أيضًا إلى أن تطبيق المنصات الضريبية الرقمية سيتطلب استثمارات كبيرة في البنية التحتية وتدريب الكوادر.
ومع ذلك، فإن الفوائد المحتملة من إدخال منصة ضريبية ومعلوماتية موحدة لدول بريكس قد تكون كبيرة للغاية، بدءًا من تشديد مكافحة التهرب الضريبي العابر للحدود، وصولًا إلى تعزيز تأثير بريكس في المعايير الضريبية العالمية. وفي نهاية المطاف، يمكن أن يسهم هذا المشروع في تقوية الروابط التجارية واقتصادات دول المجموعة بصورة ملحوظة، إلى جانب رفع جاذبيتها الاستثمارية.
وفي هذا الصدد، قال ميخائيل خاتشاتوريان، أستاذ محاضر في قسم التطوير الاستراتيجي والابتكاري في الجامعة المالية التابعة للحكومة الروسية، إن "نجاح المشروع سيتوقف على قدرة الدول على تجاوز الاختلافات في الأنظمة الضريبية، والاتفاق على مبادئ إدارة المشروع وتمويله، وكذلك على الوضع الجيوسياسي. وفي حال تنفيذه بنجاح، يمكن أن يصبح المشروع خطوة مهمة نحو تعميق التكامل الاقتصادي داخل بريكس وتغيير المشهد الضريبي العالمي".
المقالة من إعداد سفيتلانا خريستوفوروفا.
DIGITAL WORLD
مركز بريكس+ الإعلامي
MODERN RUSSIAN