غوندوانا الكبرى.. اكتشاف يعيد كتابة تاريخ الأرض القديم
عثر العلماء على أجزاء قديمة من القشرة الأرضية في أعماق الأحزمة الجبلية الحديثة في أوراسيا وقارات أخرى.
تمكن فريق من العلماء الصينيين والدوليين لأول مرة من اكتشاف عدد كبير من الأجزاء المدفونة من "القارات المفقودة"، وهي بقايا من قارة غوندوانا القديمة، في اكتشاف يساعد على تفسير التحولات الكبرى التي شهدتها الأرض قبل نحو 500 مليون عام.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Science and Technology Daily، الشريك الإعلامي لشبكة TV BRICS. وأجرى البحث فريق بقيادة العالم وانغ تاو من معهد الجيولوجيا التابع للأكاديمية الصينية للعلوم الجيولوجية، حيث قام الباحثون بإنشاء قاعدة بيانات عالمية للصخور النارية والنظائر مع إحداثياتها الجغرافية، بالاعتماد على برنامج "الزمن العميق – الأرض الرقمية" (DDE).
وبالتعاون مع مختبر تشيجيانغ، طور الباحثون تقنيات لاستخراج إحداثيات مواقع العينات من النصوص القديمة. واستندت الدراسة إلى أكثر من 25 ألف قياس لنظائر النيوديميوم جُمعت من مناطق في آسيا وأوروبا الوسطى وأمريكا الشمالية وأستراليا.
وأظهرت الخرائط النظائرية أن أعماق أحزمة تشكل الجبال الحديثة في أوراسيا وأمريكا الشمالية وأستراليا تحتوي على العديد من أجزاء القشرة الأرضية التي تعود إلى ما قبل العصر الكامبري. وتمثل هذه الأجزاء بقايا من غوندوانا، التي تحركت بعد تفكك القارة القديمة، والتحمت بكتل قارية أخرى، ثم دُفنت في باطن الأرض.
وبعد إعادة تجميع هذه الأجزاء، أصبحت مساحة غوندوانا الكبرى تغطي نحو 80% من القشرة القارية، متجاوزة الحد المطلوب البالغ 75% لتصنيفها كقارة عظمى، لتصبح بذلك ضمن مستوى قارات عظمى مثل بانجيا ورودينيا.
وفي هذا السياق، قال وانغ تاو إن الفريق استخدم تقنيات خاصة لاستخراج الإحداثيات والمواقع من النصوص القديمة، ووسّع نطاق الدراسة من آسيا إلى مختلف أنحاء العالم، موضحًا أن تسمية "غوندوانا الكبرى" تؤكد أنها كانت قارة عظمى حقيقية.
وأشار العلماء إلى أن فترات اتحاد وانفصال "غوندوانا الكبرى" تتزامن مع تغيرات عالمية حدثت قبل نحو 500 مليون عام.
وتعد المرحلة الانتقالية بين العصر الإدياكاري والعصر الكامبري، التي امتدت قبل نحو 550–500 مليون عام، من أكثر الفترات غموضًا في تاريخ الأرض. وخلالها شهد الكوكب تغيرات في ديناميكيات الوشاح الأرضي، ومستويات البحار، وتركيب الغلاف الجوي، وكيمياء مياه المحيطات، إلى جانب ظهور واسع للكائنات متعددة الخلايا، فيما يعرف ببداية "الانفجار الكامبري للحياة".
وتُفسر التحولات العالمية الكبرى عادة بدورات اتحاد القارات العظمى وانفصالها. ووفق التعريف العلمي، يجب أن تغطي القارة العظمى ما لا يقل عن 75% من مساحة القشرة القارية. وتنطبق هذه المعايير على بانجيا ورودينيا، إلا أن كلتيهما لم تكونا موجودتين قبل 500 مليون عام.
أما غوندوانا، التي تعد المرشح الأكثر احتمالًا لتلك الفترة، فكانت وفق عمليات إعادة البناء التقليدية تغطي نحو 64% فقط من القشرة القارية، ولذلك لم تكن تُصنف سابقًا كقارة عظمى.
وأوضح الباحثون أن الاكتشاف جاء بشكل غير متوقع، إذ كان الفريق يعمل في البداية على إنشاء قاعدة بيانات ودراسة التركيب العميق للقارة الآسيوية، قبل أن يقود تحليل البيانات إلى إعادة تصور تاريخ قارة غوندوانا وتحديد وجود غوندوانا الكبرى.