فرص الاستثمار في دول بريكس
خلال قمة قازان 2024، طورت دول مجموعة بريكس خططًا لتعميق التكامل الاقتصادي من خلال زيادة الاستثمارات
تأسست مجموعة بريكس في عام 2006 من قِبل البرازيل وروسيا والهند والصين، وانضمت إليها جنوب إفريقيا في عام 2011. وفي الأول من يناير 2024، انضمت مصر وإيران والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وإثيوبيا إلى المجموعة. وفي العام نفسه، استضافت روسيا قمة قازان حيث شاركت هذه الدول كأعضاء كاملة للمرة الأولى. وكان من أبرز المواضيع المطروحة إنشاء منصة استثمارية جديدة لبريكس باستخدام أدوات إلكترونية حديثة.
دور بنك التنمية الجديد في تمويل مشاريع بريكس
يعد بنك التنمية الجديد (NDB) حجر الزاوية في نهج بريكس لتمويل مشاريع التنمية. كما ورد على الموقع الرسمي للبنك، فإن البنك قد حصل على رأس مال كبير من الدول الأعضاء الرئيسية (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا)، وقد وسع البنك نطاق عمله من خلال تمويل مشاريع ليس فقط في الدول المؤسسة ولكن أيضًا في الدول الأعضاء الجدد ضمن مجموعة بريكس+.
الهدف الأساسي للبنك هو تعبئة الموارد لمشاريع البنية التحتية والتنمية المستدامة في دول بريكس وغيرها من الدول النامية. ويقع المقر الرئيسي للبنك في شنغهاي، حيث لعب دورًا أساسيًا في توافق استراتيجيات التمويل مع أهداف التنمية المستدامة (SDGs)، مع التركيز على المشاريع التي تدعم النمو الأخضر والاتصال الرقمي والبنية التحتية الاجتماعية.
وفقًا للموقع الرسمي للبنك، التزم البنك بتوجيه 40% من تمويلاته نحو التكيف مع تغير المناخ وتخفيف آثاره، بما يتماشى مع أهداف اتفاقية باريس لمكافحة تغير المناخ. في عام 2023 وحده، ساهم البنك بشكل كبير في جهود تمويل المناخ، داعمًا مشاريع تعزز من الصمود الاقتصادي وتدعم النمو عبر دوله الأعضاء.
وفي تعليق حصري لشبكة TV BRICS، أكد ميخائيل خاشاتوريان، أستاذ مشارك في قسم التنمية الاستراتيجية والابتكارية في الجامعة الروسية المالية، أن بنك التنمية الجديد أصبح عنصرًا أساسيًا في آلية التعاون الاستثماري بين دول بريكس في ظل توسيع عضويات المجموعة.
وفقاً للخبير، يمثل البنك مركزاً مالياً يدعم المشروعات الاستثمارية ويبني آلية للتسويات المتبادلة.
ومول بنك التنمية الجديد لبريكس مشروعات تتجاوز قيمتها 30 مليار دولار أمريكي، تتنوع بين مشروعات الطرق ومشروعات الطاقة الخضراء. وحدد البنك، استعداداً لعام 2024، مبادرات تشمل التعاون في مشروعات الطاقة المتجددة والأنظمة المالية الرقمية وشبكات النقل.
وقال ميخائيل خاتشاتوريان: "من أبرز المشروعات الناجحة التي مولها بنك التنمية الجديد لبريكس مشروعان في الهند في مجال البنية التحتية للطرق في ولايتي غوجارات وبيهار. ومن المشروعات الروسية التي دعمها البنك قرض سيادي لمشروع في مجال رقمنة النظام القضائي، وقرض سيادي آخر للتطوير المتكامل لأراضي وبنية تحتية لتسع مستوطنات تاريخية صغيرة وهي تورجوك وتشيستوبول وفيبورغ وغوروخوفيتس وروستوف فيليكي وسوزدال وستارايا روسا وأرزاماس وتوتايف".
كما تجري روسيا والصين محادثات لمساعدة دول بريكس الأخرى في تطوير قدرات تصنيع الرقائق الإلكترونية رداً على القيود الغربية على الصادرات، ما يتوقع أن يعزز جهود التطوير التكنولوجي والابتكار المحلي.
القطاعات الرئيسية لفرص الاستثمار في دول بريكس
في عام 2024، استضافت العاصمة الإماراتية أبوظبي المؤتمر السنوي للاستثمار (AIM)، الذي ضم 412 جلسة حوارية لاستكشاف الفرص الاستثمارية والاتجاهات الاقتصادية. وقال داوود الشزوي، رئيس مؤسسة AIM العالمية، في تعليق حصري لشبكة TV BRICS: "فتحت الأسواق الجديدة أمام دول العالم العربي. أعتقد أن هناك ثلاث دول عربية داخل مجموعة بريكس تضم أكبر اقتصادات في العالم العربي (السعودية، الإمارات، مصر)، التي تمثل 66٪ من إجمالي الناتج المحلي العربي". وأضاف أن أسواق بريكس، مثل البرازيل وروسيا والصين وجنوب إفريقيا، تفتح أمام أعضاء المجموعة والمستثمرين الفرص الجديدة.
وأشار ميخائيل خاشاتوريان إلى أن القطاعات الأكثر وعدًا للمستثمرين الأجانب في دول بريكس تشمل تكنولوجيا المعلومات، الزراعة، صناعة السيارات، الهندسة الميكانيكية، الطاقة والوقود، القطاع المالي والمصرفي، الخدمات، البناء، والتجارة. وأضاف أن قائمة الصناعات ذات الاهتمام الاستثماري المتبادل ستزداد مع تعميق عمليات التكامل بين دول بريكس.
ووفقاً لخريطة الطريق للتعاون في مجال الطاقة بين دول بريكس حتى عام 2025، المنشورة على الموقع الرسمي لرئاسة بريكس 2021، تشمل القطاعات الرئيسية للفرص الاستثمارية في دول المجموعة ما يلي:
الطاقة والبنية التحتية
يظل قطاع الطاقة واحدًا من الأهداف الرئيسية للاستثمار في دول بريكس بفضل قوة واحتياجات كل دولة على حدة. على سبيل المثال، تعد روسيا والسعودية من أكبر منتجي النفط داخل بريكس، بينما لا تزال مبادرة الحزام والطريق الصينية تدفع الاستثمارات في البنية التحتية عبر آسيا وأفريقيا، مما يسمح لدول بريكس بإنشاء شبكات طاقة متكاملة، مما يقلل من تكاليف الطاقة ويعزز شراكات التجارة، خاصة في المناطق الصناعية التي تشهد نموًا سريعًا في إفريقيا.
التكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية
تستثمر دول بريكس في البنية التحتية الرقمية، والأمن السيبراني، والتعليم التكنولوجي كجزء من التزام المجموعة بالاكتفاء الاقتصادي الذاتي. وقد بادرت الصين وروسيا بمشاريع لتطوير شبكات 5G، في حين أن الهند والبرازيل حريصتان على تبني نماذج مماثلة. كما تعهد بنك التنمية الجديد بدعم المشاريع التي تعزز الاتصال عبر المناطق الريفية والحضرية، مما يعزز المساواة الرقمية داخل الدول الأعضاء.
الأنظمة المالية والمصرفية
تستثمر دول بريكس أيضًا في تطوير الأطر المالية التي تسمح بالمعاملات بالعملات المحلية، مما يقلل من الاعتماد على الدولار. تدعم هذه الاستقلالية المالية ليس فقط التجارة بين دول بريكس ولكن أيضًا تساعد في استقرار العملات الوطنية. كما تفكر دول بريكس في إيجاد طريقة لإنشاء نظام موثوق للتسويات المتبادلة، مع إمكانية إنشاء عملة مشتركة لمجموعة بريكس أيضًا.
وفي هذا الصدد، صرح ميخائيل خاتشاتوريان، إن توسع عدد الدول الأعضاء في بريكس بانضمام إثيوبيا، ومصر، وإيران، والسعودية، والإمارات إلى المجموعة، يوسع بشكل كبير الفرص الاستثمارية لبريكس. وأضاف أن السعودية، والإمارات، ومصر يمكن أن تلعب دوراً مهماً في هذا السياق.
وأوضح الخبير أن الفرص الإنتاجية في قطاعات الصناعة والنفط والغاز والنقل، والتي تعتبر إيران، والإمارات، ومصر، والسعودية من اللاعبين الرئيسيين فيها، وكذلك في الزراعة، حيث تتمتع مصر وإثيوبيا بفرص كبيرة وإمكانات كبيرة، تشهد زيادة ملحوظة. وتخلق هذه المجالات فرصًا كبيرة سواء للاستثمار المباشر المتبادل بين الدول الأعضاء أو لتنفيذ المشاريع عبر بنك التنمية الجديد لبريكس.
وفي اجتماع موسع خلال قمة بريكس، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على القطاعات التي تظل محط اهتمام المستثمرين، حيث أشار إلى أن العديد من دول بريكس تعتبر من أكبر منتجي الحبوب، والبقوليات، والزيوت النباتية في العالم. وفي هذا الصدد، اقترح بوتين إنشاء "بورصة حبوب بريكس"، والتي من شأنها أن تساهم في تحديد الأسعار العادلة والمتوقعة للمنتجات والمواد الخام، نظرًا لأهمية هذه المواد في ضمان الأمن الغذائي.
الاجتماعات الأخيرة لمجموعة بريكس حول الاستثمار والتنمية
في قمة بريكس الأخيرة التي عقدت في كازان في 2024، ناقش ممثلو جميع دول بريكس+ خططًا لتعميق التكامل الاقتصادي، خاصة من خلال زيادة الاستثمار في الطاقة والبنية التحتية.
وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحاجة إلى تعزيز التعاون في إنشاء الأنظمة المالية التي تمكّن دول بريكس من تأمين التمويل للمشاريع الكبرى. وأضاف أنه لتحقيق أقصى استفادة من النمو الاقتصادي العالمي الجديد، يجب على دول بريكس تعزيز التعاون في مجالات مثل التكنولوجيا والتعليم وتطوير الموارد بشكل فعال، التجارة واللوجستيات، والمالية والتأمين.
ووفقًا لنتائج القمة، تمثل المشاريع الاستثمارية المشتركة في الطاقة والبنية التحتية الرقمية عبر دول بريكس فرصًا مربحة للمستثمرين. وإلى جانب المبادرات التي يقدمها بنك التنمية الجديد مثل برامج الإقراض وتوسيع مبادرة الحزام والطريق، تقوم دول بريكس بتشكيل نموذج اقتصادي تعاوني يهدف إلى تقليل الاعتماد على القوى الاقتصادية الخارجية وتعزيز النمو المستدام بين أعضائها.
وفيما يتعلق بالمشاريع الاستثمارية المستمرة، أشار ميخائيل خاتشاتوريان إلى أن أبرز المبادرات المشتركة تشمل الاستثمارات في المشاريع الزراعية ومشاريع استصلاح الأراضي في البرازيل، فضلًا عن تنفيذ مشاريع تطوير البنية التحتية للنقل في إطار مبادرة الحزام والطريق ومشاريع ممر النقل شمال جنوب.
"من أبرز مشاريع الاستثمار في بريكس، التي تم التوصل إلى اتفاق بشأن تنفيذها عقب قمة بريكس في قازان، هي: مشروع تطوير أنظمة الدفع الذي ينفذه المطورون الروس، والذي يمكن استخدامه لاحقًا ضمن المجموعة؛ تطوير خدمات النفط مع إدخال شركة مشتركة إلى سوق الأسهم؛ مشروع إنتاج مكونات السيارات الكهربائية؛ مشروع تطوير مراكز البيانات للصناعات كثيفة الطاقة؛ وكذلك مشروع تطوير مراكز البيانات لهذه الصناعات"![]()
ميخائيل خاشاتوريان أستاذ مشارك في قسم التنمية الاستراتيجية والابتكارية في الجامعة الروسية المالية
وفي أكتوبر 2024، اقترح صندوق الاستثمارات المباشرة الروسي إنشاء منصة استثمارية لبريكس في إطار رئاسة روسيا لمجموعة بريكس، والتي ستتيح توسيع الاستثمار المتبادل بين دول بريكس عدة مرات، وفقًا لما ذكره الموقع الرسمي للرئاسة الروسية.
"نقترح إنشاء منصة استثمارية جديدة لبريكس التي ستصبح أداة قوية لدعم اقتصادياتنا الوطنية وتوفير الموارد المالية لدول الجنوب والشرق العالمي"![]()
فلاديمير بوتين رئيس روسيا الاتحادية
كما اقترح ممثلو الصندوق إنشاء تحالف للذكاء الاصطناعي لضمان تبوؤ دول بريكس للمراكز الريادية في هذا المجال، وقد لقيت هذه المبادرات دعمًا من المشاركين الرئيسيين في مجلس الأعمال لبريكس.
بالإضافة إلى ذلك، أطلقت المجموعة مبادرة "بريكس باي" (BRICS Pay)، وهي آلية مالية تهدف إلى أن تكون نظامًا للرسائل المدفوعة اللامركزية المستقلة لدول بريكس، لتسهم في تقليل تكاليف المدفوعات عبر الحدود بين الدول الأعضاء.
يمكن للمشاركين في النظام الاتصال بعدد من البنوك المختلفة، حيث يمكن أن يكون هناك عدة بنوك من هذا النوع في كل دولة. بالإضافة إلى ذلك، ضمن بنية "بريكس باي" المعتمدة، يمكن للبنوك المشاركة إقامة علاقات مباشرة مع بنوك أجنبية أخرى أو مؤسسات مالية دولية. ومن المتوقع أن يساهم النظام في تقليص تكاليف المدفوعات عبر الحدود بين دول بريكس.
تستمر الفرص الاستثمارية في مجالات متنوعة مثل الطاقة والتكنولوجيا والتمويل في التوسع مع انضمام دول شريكة جديدة إلى المجموعة، حيث يناقش أعضاء بريكس حاليًا مشاريع مستقبلية تشمل إنشاء منصة لوجستية دائمة داخل بريكس، ومراجعة طرق النقل، وإنشاء منصة تواصل عبر الإنترنت لقطاع النقل، وإنشاء صندوق تأمين مشترك. وقد أكد الرئيس الروسي على هذه المشاريع خلال اجتماع موسع في قمة بريكس.
مصدر الصورة: iStock
DIGITAL WORLD
مركز بريكس+ الإعلامي
MODERN RUSSIAN