وسائل إعلام دول بريكس توحد جهودها لتشكيل بيئة إعلامية عالمية عادلة
ناقش ممثلو وسائل إعلام من الهند والصين والبرازيل وإثيوبيا وكوبا وبوليفيا دور الإعلام في تعزيز الحوار بين الثقافات خلال جلسة في موسكو
استضاف المركز الإعلامي الثقافي بريكس+ في موسكو جلسة موضوعية حملت عنوان "الإعلام وبريكس: تشكيل فضاء معلوماتي مشترك"، وذلك ضمن فعاليات "أسبوع بريكس الاحتفالي" التي تنظمها شبكة TV BRICS الإعلامية الدولية بالتعاون مع المكتبة الحكومية الروسية للأدب الأجنبي "رودومينو".
وشهد اللقاء حضوراً بارزاً لممثلين عن كبرى المؤسسات الإعلامية في دول مجموعة بريكس والدول الشريكة؛ حيث تبادل المشاركون الرؤى حول دور الإعلام كأداة استراتيجية في تعزيز التعاون الإنساني، وبحثوا تداعيات المنصات الرقمية على تحولات المشهد المعلوماتي، بالإضافة إلى سبل تطوير المشاريع الإعلامية المشتركة وترسيخ الروابط المؤسسية بين الجهات المعنية.
مصدر الصورة: TV BRICS
ولفت ديفيش كومار، مراسل هيئة "براسار بهاراتي" (Prasar Bharati) الهندية، الانتباه إلى أن السردية العالمية ظلت لوقت طويل تُصاغ من وجهة نظر أحادية؛ مؤكداً أن المسؤولية تقع حالياً على عاتق صحفيي دول مجموعة بريكس لتصحيح هذا المسار عبر نقل قصصهم الخاصة، وتعريف العالم بالثراء الحضاري والتاريخ العريق لدول المجموعة، حيث طرح في هذا الصدد حزمة من الخطوات المقترحة.
"أولاً، برامج تبادل الصحفيين؛ فلنمنح الفرصة للمراسلين الشباب من دول بريكس للعمل في هيئات تحرير بعضهم البعض، ليروا العالم بعيون بعضهم. ثانياً، الإنتاج المشترك للمواد الإعلامية؛ فلنصور أفلاماً وثائقية مشتركة، ونعد تقارير مشتركة، وننشر مقالات افتتاحية مشتركة حول القضايا التي تهمنا جميعاً، مثل: عواقب تغير المناخ، والتنمية المستدامة، والتكنولوجيا، والثقافة"![]()
ديفيش كومار مراسل هيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية الهندية "براسار بهاراتي" (Prasar Bharati)
كما أولى الخبير اهتماماً خاصاً بالشراكة الروسية الهندية، معتبراً أن البلدين يسطران فصلاً جديداً من العلاقات القائمة على الثقة، تشمل قطاعات الطاقة واستكشاف الفضاء والتحول الرقمي، مما يضع على عاتق وسائل الإعلام دوراً محورياً في نقل هذه السردية للعالم.
وأيد بولدوين مونتيرو، المدير العام لقناة Visión 360 البوليفية، هذا الطرح، داعياً إلى تأسيس فضاء معلوماتي شامل لمجموعة بريكس يبرز أصواتاً ورؤى جديدة من أمريكا اللاتينية وآسيا وإفريقيا، قادرة على تشكيل صورة إعلامية تعكس واقع حياة الشعوب بدقة وتمثيل أوسع.
" التفاعل بين وسائل الإعلام ليس مجرد تبادل تقني للمواد، بل هو جهود مشتركة من أجل أن تتعرف مجتمعاتنا على بعضها البعض بشكل أفضل. فعندما يبدأ ساكن مدينة موسكو في فهم تفاصيل الحياة اليومية في مدينة لا باز بشكل أعمق، ويحصل الصحفي البوليفي على فرصة للتعمق في العمليات الجارية في الهند، أو الصين، أو البرازيل، أو جنوب إفريقيا، أو أي دولة أخرى من دول مجموعة بريكس، فإن الثقة الدولية تتعزز وتتلاشى الحواجز الثقافية. لا يوجد مجتمع يمتلك إجابات على جميع الأسئلة، ولكن لدى كل مجتمع ما يشاركه مع الآخرين. وأود أن أشكر TV BRICS على العمل الهائل الذي تقوم به في هذا الاتجاه؛ فالمنصات التي تشبه هذه المنصة تقرّب بين شعوبنا، وتساهم في التبادل الثقافي، وتساعد على فهم التغيرات العالمية التي تحدد ملامح القرن الحادي والعشرين بشكل أفضل. وتؤكد بوليفيا، ولاسيما قناة Visión 360، استعدادها لتطوير علاقات الشراكة بين وسائل الإعلام والمشاركة الفعالة في المشاريع الرامية إلى التقارب بين بلداننا"![]()
بولدوين مونتيرو المدير العام لقناة Visión 360 البوليفية
من جهته، صرح يوهانس وونديراض، مدير الاتصالات في الرابطة الوطنية الإثيوبية لمحترفي الاتصال، بأن تحول الفضاء المعلوماتي لمجموعة بريكس عبر المنصات الرقمية يتجاوز الأبعاد التقنية؛ مشيراً إلى أن دول المجموعة تضع الحلول الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والبيانات الضخمة كأولويات لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
"توسعت أجندة بريكس لتشمل الآن التعاون في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مع التركيز على سد الفجوة الرقمية وضمان الأمن السيبراني. وقد أقر قادة المجموعة بأن الإنترنت يلعب دوراً محورياً في تعزيز التنمية، ويوفر أدوات فعالة للأطراف المعنية، كما يوسع الفرص للشراكة العالمية. بالإضافة إلى ذلك، وضعت دول بريكس آليات مشتركة للتعاون في قطاع الفضاء، ومن بينها كوكبة من الأقمار الصناعية للاستشعار عن بُعد للأرض. وتهدف هذه المبادرة إلى دعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية. إن تحول الفضاء المعلوماتي لبريكس من خلال المنصات الرقمية ليس مجرد تحول تكنولوجي، بل هو إعادة ضبط جيوسياسية وثقافية. ومن خلال توسيع شبكات الشراكة، وتطوير المشاريع الإعلامية المشتركة، وتعزيز الروابط المؤسسية، فإننا نشكل بيئة إعلامية عالمية عادلة"![]()
يوهانس وونديراض مدير الاتصالات في الرابطة الوطنية الإثيوبية لمحترفي الاتصال
وأكد الخبير الإثيوبي على دور مجموعة عمل بريكس المعنية بالاتصالات في تعزيز الشراكات الإعلامية والأمن السيبراني، مع دراسة توظيف المنصات الرقمية في قطاعات الزراعة والطب والتعليم لضمان تحقيق نتائج تنموية ملموسة.
مصدر الصورة: TV BRICS
ولفت وانغ دي لو، النائب الأول لرئيس التحرير في مكتب أوراسيا بمجموعة الصين للإعلام (CMG)، الانتباه إلى أن تباين الثقافات قد يؤدي إلى قوالب نمطية تؤثر على الثقة المتبادلة حتى في الجوانب الاقتصادية؛ مؤكداً أن مهمة الإعلام تكمن في تبديد هذا الغموض عبر المشاريع المشتركة، مثل الفيلم السينمائي الروسي الصيني المشترك الذي عُرض في عام 2025 ويجري العمل حالياً على جزء ثانٍ منه.
"تنظم مجموعة الصين للإعلام خمسة مهرجانات دولية في الصين، تُقام في بكين، وشنغهاي، وجزيرة هاينان، ومدن صينية أخرى. لذا، أود بالنيابة عن مجموعة الصين للإعلام دعوة شركائنا الروس، وليس الروس فقط، بل والهنود، والأوراسييين، ومن دول أخرى، للمشاركة بأفلامهم لدينا. هناك حالة من عدم المعرفة بين بلداننا، وفراغ معلوماتي لدى جمهورنا. ونحن كمتخصصين في الشؤون الدولية، يجب علينا دائماً التحلي بالهدوء وإيجاد نقاط تلاقٍ مشتركة. نحن ممتنون جداً لـ TV BRICS لخلقها جواً مريحاً يتيح لنا العثور على مواضيع مشتركة والبدء بعمل جماعي؛ وهذا هو الأهم"![]()
وانغ دي لو النائب الأول لرئيس التحرير في مكتب أوراسيا بمجموعة الصين للإعلام
كما شهدت الجلسة مداخلة من سيرغي مونين، مدير مكتب صحيفة Brasil de Fato في موسكو. واستعرض مونين تجربته في العمل بين الثقافتين الروسية والبرازيلية، حيث أنه روسي المولد وعاش معظم حياته في البرازيل، لافتاً إلى أن Brasil de Fato تعد الوسيلة الإعلامية البرازيلية الوحيدة المعتمدة لدى الخارجية الروسية، حيث يساهم مكتبها في موسكو، الذي افتتح عام 2021، بتقديم نظرة موضوعية للأحداث وتزويد الجمهور البرازيلي بالرؤية الروسية للقضايا الدولية.
وشدد مونين على أن مجموعة بريكس تجسد نموذجاً واقعياً لتعدد الأقطاب، حيث يجمع الحوار دولاً متباينة في التاريخ واللغة والمناخ، مما جعل الشراكة الإعلامية حقيقة ملموسة.
وتزامناً مع الذكرى العشرين لتأسيس المجموعة، أطلقت شبكة TV BRICS مشروع "أجندة الإعلام العالمي" (Global Media Exchange) لتوحيد الرؤى المهنية حول الأجندة الإخبارية العالمية؛ حيث تتعاون الشبكة حالياً مع أكثر من 100 مؤسسة إعلامية من 33 دولة. يُذكر أن "أسبوع بريكس الاحتفالي" مستمر في موسكو حتى 20 يونيو، وقد استُهل بجلسة نقاشية حول حصيلة إنجازات المجموعة على مدار عقدين من الزمان.
يُقام أسبوع بريكس الاحتفالي في موسكو في الفترة من 15 إلى 20 يونيو. وكان قد سبقته جلسة نقاشية بعنوان "بريكس - 20 عاماً: الحصيلة والإنجازات وآفاق التعاون" بمشاركة خبراء من الهند والصين والبرازيل وجنوب إفريقيا وروسيا.
DIGITAL WORLD
مركز بريكس+ الإعلامي
MODERN RUSSIAN