حوار وزاري في COP17 يجمع الدول حول مقاربات جديدة لاستعادة الأراضي
استعرض المشاركون نماذج وطنية للتمويل، وأمثلة على الشراكات بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب مبادرات تهدف إلى الحفاظ على النظم البيئية.
شهدت الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (COP17)، المنعقدة في العاصمة المنغولية أولان باتور، حوارًا وزاريًا حول "الآليات المالية المبتكرة من أجل أراضٍ سليمة وتعزيز القدرة على الصمود أمام الجفاف"، بمشاركة مندوبين من الدول الأطراف في الاتفاقية، إلى جانب ممثلين عن الحكومات وقطاع الأعمال والمجتمع المدني.
وأعلنت منغوليا، بصفتها الدولة المضيفة للمؤتمر، إطلاق "المبادرة الرائدة للمراعي"، التي تتضمن الإدارة المستدامة للمراعي واستعادتها، وإنشاء تحالف عالمي معني بالمراعي والرعي، إلى جانب تأسيس المركز الأوراسي للمراعي القادرة على الصمود أمام تغير المناخ في منغوليا.
وخلال الحوار، عرضت الدول مقارباتها المختلفة لتمويل مشروعات استعادة الأراضي، فيما ناقش المشاركون سبل إدراج قضايا استخدام الأراضي وتعزيز القدرة على الصمود أمام الجفاف ضمن برامج بنوك التنمية متعددة الأطراف والمستثمرين المؤسسيين.
وقال غوانغتشه تش، نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون الكوكب:"يركز نهجنا في مجموعة البنك الدولي على أولويتين أساسيتين ومتكاملتين في الوقت نفسه. تتمثل الأولى في تعزيز نظام إدارة الأراضي، بينما تقوم الثانية على التعامل مع الأرض بوصفها أصلًا رأسماليًا منتجًا".
وبحسب تشن، استثمرت المؤسسة أكثر من 3 مليارات دولار أمريكي في 31 دولة لإنشاء أنظمة لتسجيل الأراضي والمسح العقاري، وهو ما يُعد شرطًا أساسيًا للإدارة الفعالة لموارد الأراضي.
ومن جانبها، اقترحت الصين النظر إلى تجربتها بوصفها مسارًا متسقًا للتحول. وخلال كلمته أمام المشاركين، استعرض تشانغ ليمينغ، نائب مدير الإدارة الوطنية للغابات والمراعي في جمهورية الصين الشعبية، ثلاث مراحل لهذا المسار.
وفي تصريح حصري لشبكة TV BRICS، قال وزير البيئة وتغير المناخ البرازيلي جواو باولو كابوبيانكو إن الهدف الرئيسي من الحوار يتمثل في تعزيز اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر وتحويل الالتزامات إلى إجراءات ملموسة، مشيرًا إلى أن التمويل لا يزال أحد أبرز أوجه القصور التي ينبغي معالجتها.
وتحدثت برنيس سوارتس، نائبة وزير الغابات ومصايد الأسماك والبيئة في جمهورية جنوب إفريقيا، عن "برنامج الأشغال العامة الموسع"، وهو مشروع حكومي واسع النطاق تُوجه من خلاله الأموال العامة لإزالة النباتات الغازية واستعادة الأراضي، في حين يحصل المشاركون فيه ليس فقط على فرص عمل، بل أيضًا على مهارات مهنية جديدة.
وفي السياق نفسه، قال وزير الدولة الهندي للبيئة والغابات وتغير المناخ بوبندر ياداف إن نظام التمويل الأخضر الشامل في بلاده يوجه الأموال نحو التكيف مع آثار تغير المناخ والاستخدام المستدام للأراضي. وتصدر الهند سندات خضراء سيادية، كما تنفذ برنامجًا للائتمان الأخضر، حيث تُمنح الاعتمادات بعد خمس سنوات من أعمال الاستعادة، شريطة تحقيق حد أدنى من كثافة الغطاء الشجري يبلغ 40 في المئة.
كما يوجه نظام التشجير التعويضي المدفوعات الناتجة عن تحويل استخدام أراضي الغابات لأغراض أخرى نحو أعمال التشجير واستعادة النظم البيئية.
ومن جهته، لفت رسلان إيديلغيرييف، الممثل الخاص للرئيس الروسي في شؤون المناخ والموارد المائية، انتباه المشاركين إلى أن نجاح أي آلية لا يُقاس بحجم الأموال فقط، بل كذلك بجودة الحوكمة.
وخلال الحوار، اتفق المشاركون على تطوير منصة Business4Land (B4L)، التي تربط بين الاستهلاك والإنتاج والتمويل من خلال سلاسل القيمة الخضراء، والمعايير البيئية والاجتماعية، إلى جانب المنتجات المالية التي تركز على الحفاظ على رأس المال الطبيعي.
وتُعقد الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف تحت شعار "استعادة الأراضي.. استعادة الأمل". كما يأتي المؤتمر خلال "السنة الدولية للمراعي والرعاة"، التي أعلنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بمبادرة من منغوليا.
ومن المقرر مواصلة تناول موضوع استعادة الأراضي في مشروع وثائقي لشبكة TV BRICS. وفي 26 أغسطس، تعتزم الشبكة لأول مرة خلال COP17 فيلم "الأرض. شرايين الحياة"، ليختتم حملة الشبكة الإعلامية دعمًا لمبادرة "قافلة طريق الحرير" التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر.
ويروي الفيلم قصص ممارسات ناجحة في الإدارة المستدامة للمراعي، والحفاظ على التنوع البيولوجي، والاستخدام المسؤول للمياه، من خلال نماذج من ثلاث مناطق روسية هي داغستان وكالميكيا ومقاطعة أستراخان.