الصين تطور شريحة كمومية قادرة على معالجة معلومات عالية الأبعاد
حقق فريق بحثي صيني تقدما جديدا في مجال تكنولوجيا الكم بعد تطوير طريقة مبتكرة لإنشاء أنظمة كمومية عالية الأبعاد باستخدام شريحة ضوئية مصنوعة من السيليكون.
طور باحثون صينيون شريحة كمومية ضوئية من السيليكون قادرة على توليد حالات تشابك متعددة الأطراف وعالية الأبعاد، ما يمثل خطوة جديدة نحو تطوير تقنيات كمومية قابلة للتوسع.
وتمكن فريق البحث من إنشاء حالات تشابك من نوع GHZ وW ثلاثية الأطراف ورباعية الأبعاد، بدرجات دقة بلغت 93.2% و90.1% على التوالي. وأظهرت النتائج نهجا جديدا لإنتاج أنظمة كمومية معقدة عالية الأبعاد وتوسيع إمكاناتها التطبيقية، وذلك حسب ما ذكرته صحيفة Global Times، الشريك الإعلامي لشبكة TV BRICS.
يعد التشابك الكمي أحد الموارد الأساسية في تقنيات الكم، إذ يسمح للجسيمات الكمومية بالحفاظ على حالات مترابطة حتى عند فصلها عن بعضها. وبينما ركزت معظم الأبحاث التقليدية على الأنظمة الكمومية ثنائية الأبعاد، يمكن للتشابك عالي الأبعاد نقل كميات أكبر من المعلومات وتحسين استقرار ودقة نقل البيانات الكمومية.
ويعتمد البت الكمي التقليدي على حالتين أساسيتين عادة ما يتم تمثيلهما بالرقمين 0 و1. أما وحدات المعلومات الكمومية عالية الأبعاد فتتضمن حالات إضافية، فعلى سبيل المثال تحتوي الوحدة الكمومية رباعية الأبعاد على أربع حالات أساسية هي 0 و1 و2 و3.
وبالمقارنة مع التشابك ثنائي الأبعاد التقليدي، توفر الأنظمة عالية الأبعاد قدرة أكبر على تخزين المعلومات، ومقاومة أعلى للتداخل، وكفاءة محسنة في معالجة المعلومات الكمومية. كما قد تسهم في تبسيط هياكل الحوسبة الكمومية وزيادة قدراتها الحسابية.
وخلال الدراسة، طور الباحثون تعريفا عاما لحالات التشابك عالي الأبعاد من نوع W، ما ساعد على توسيع الإطار النظري لتصميم أنظمة كمومية أكبر. ويمكن تطبيق هذا النهج على أعداد وأبعاد مختلفة من وحدات المعلومات الكمومية، ما يوفر أساسا لتطوير تقنيات كمومية عالية الأبعاد مستقبلا.
كما اقترح الفريق طريقة قابلة للتوسع لتوليد حالات التشابك عالي الأبعاد، تعتمد على استخدام حالات متعددة قابلة للتمييز للفوتونات الفردية مع دمجها بقياسات كمومية مؤجلة. وتسمح هذه الطريقة للفوتون الواحد بحمل عدة وحدات من المعلومات الكمومية مع الحفاظ على حالة التشابك.
ولاختبار التقنية، أجرى العلماء تجارب باستخدام شريحة كمومية ضوئية قابلة للبرمجة مصنوعة من السيليكون، يبلغ حجمها 16 × 1.5 ملم. حمل أحد الفوتونات وحدتي معلومات كمومية، بينما حمل فوتون آخر وحدة ثالثة، لتشكل الوحدات الثلاث معا نظاما كموميا ثلاثي الأطراف ورباعي الأبعاد.
ونجح الباحثون في توليد حالات تشابك من نوع GHZ وW، ما يبرز إمكانات هذا النهج في إنشاء أنظمة كمومية أكبر. ويجمع البحث بين التطوير النظري والتطبيق العملي القائم على الشرائح، ما يوفر قاعدة للتقدم المستقبلي في مجالات الاتصالات الكمومية والحوسبة الكمومية والقياسات فائقة الدقة.