الإعلام ودبلوماسية الاستدامة في صدارة النقاشات خلال COP17 في منغوليا
ناقش المشاركون آليات تطوير التعاون الإعلامي الدولي وإنشاء منصة للدبلوماسية الإعلامية لتبادل التجارب بين دول الجنوب العالمي.
ناقش المشاركون في الدورة الـ17 لمؤتمر الأطراف (COP17) لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD) في منغوليا دور وسائل الإعلام الدولية في دعم أهداف التنمية المستدامة، وتعزيز الوعي العالمي بقضايا تدهور الأراضي، ونشر الحلول والممارسات الناجحة لمواجهتها.
وجاء ذلك خلال جلسة بعنوان "التعاون الدولي في مجال الإعلام كمحرك لتعزيز أجندة التنمية المستدامة. فضاء الدبلوماسية الإعلامية لشبكة TV BRICS"، حيث بحث المشاركون أهمية التعاون الإعلامي الدولي وتبادل الخبرات بين دول الجنوب العالمي.
وترأست الجلسة ناتاليا دوربيكو، المديرة التنفيذية للشبكة الوطنية للاتفاق العالمي للأمم المتحدة في روسيا، التي أكدت أن نجاح تنفيذ الاتفاقيات البيئية يعتمد بدرجة كبيرة على وعي المجتمع، مشيرة إلى الدور المحوري الذي تؤديه وسائل الإعلام في نقل المعرفة وتعزيز المشاركة المجتمعية.
وقالت دوربيكو:"إن تنفيذ أجندة التنمية المستدامة، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر وغيرها من الاتفاقيات البيئية الأممية، على المستويين الوطني والدولي، يعتمد على مسؤوليتنا المشتركة ووعينا وإدراكنا لأهمية هذه القضايا. وتؤدي وسائل الإعلام دورًا محوريًا في هذا المسار، لكنها في الوقت نفسه تتحمل مسؤولية أساسية تجاه المحتوى الذي تقدمه، إذ يجب أن تكون المعلومات دقيقة وموضوعية وعادلة. ومن المهم تعزيز الاتصالات الدولية والشراكات بين وسائل الإعلام لتسليط الضوء على أجندة التنمية المستدامة في مختلف الدول".
من جانبها، أكدت أوليانا بيجينار، مديرة المشاريع الدولية في شبكة TV BRICS، أن وسائل الإعلام تمثل حلقة وصل بين الجهات التي تطور الحلول وتلك التي تطبقها على أرض الواقع، مشددة على أن العمل الإعلامي أصبح أحد العوامل الأساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وليس مجرد أداة مساندة.
وأضافت قائلة: "تعد TV BRICS اليوم منصة للتبادل الإعلامي متعدد الأطراف بين دول بريكس+ والجنوب العالمي، تجمع أكثر من 300 شريك من 35 دولة. ونركز بشكل خاص على القضايا البيئية، بما في ذلك حماية التنوع البيولوجي، والطاقة الخضراء، والأمن الغذائي، والتنمية المستدامة، ومكافحة التصحر. ومن خلال مشاركتنا في مبادرة SDG Media Compact التابعة للأمم المتحدة، نعمل على جعل أهداف التنمية المستدامة أقرب إلى الجمهور وتحويلها من مفاهيم مجردة إلى واقع ملموس في الحياة اليومية".
وفي عام 2026، شاركت TV BRICS كشريك إعلامي دولي لمبادرة "قافلة طريق الحرير" التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، وأسفرت الحملة الإعلامية المرتبطة بالمبادرة عن إنتاج الفيلم الوثائقي "الأرض. شرايين الحياة"، الذي عُرض للمرة الأولى عقب الجلسة.
ويتناول الفيلم الجزء الروسي من مسار "قافلة طريق الحرير"، بما يشمل أراضي جمهورية داغستان، وجمهورية كالميكيا، ومقاطعة أستراخان، ويعرض تجارب ناجحة في إدارة المراعي، والحفاظ على التنوع البيولوجي، والاستخدام الرشيد للمياه، إلى جانب نماذج للتعاون بين الجهات الحكومية والمؤسسات العلمية والمجتمعات المحلية.
وبعد عرض الفيلم، شارك الحضور انطباعاتهم حول المشروع، حيث أكد فياتشيسلاف ليونوف، مدير إدارة سياسة الأراضي، أهمية الدور الذي تضطلع به وسائل الإعلام في مواجهة المعلومات المضللة، مشيدًا بالمستوى المهني لفريق TV BRICS في إعداد المشروع وتقديمه.
من جانبه، وصف غيرمان كوست، رئيس مكتب المجموعة الإقليمية المشتركة بين آسيا الوسطى وروسيا التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، وسائل الإعلام، بما فيها TV BRICS، بأنها جسر يربط بين القضايا المعقدة لأهداف التنمية المستدامة والأجندة المناخية والجمهور الواسع، من خلال تقديمها بأسلوب واضح ومفهوم. كما اقترح عرض الفيلم أمام طلاب المدارس والجامعات بهدف تعزيز الوعي بالقضايا البيئية بين الأجيال الشابة.
بدورها، أكدت إيرينا باختينا، المديرة العامة لصندوق "فولنويه ديلو (Volnoe Delo)"، أن الفيلم يقدم موضوعًا معقدًا بطريقة سهلة ومؤثرة، ويعكس الأمل في إمكانية معالجة التحديات البيئية من خلال تطبيق الحلول والممارسات الحديثة.
وفي تعليق خاص لشبكة TV BRICS، قالت أسماء نيانغ، لاعبة الجودو الأولمبية وسفيرة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر والمشاركة في الفيلم: "تكمن أهمية مشروع «قافلة طريق الحرير» في قدرته على توحيد الشعوب وتعزيز التعاون بينها. وخلال مشاركتي في المشروع، تعرفت شخصيًا على عدد من الأساليب المستخدمة في معالجة الأراضي واستعادتها ومكافحة التصحر. كما أن دور وسائل الإعلام في هذا المجال بالغ الأهمية، خاصة عندما تكون ملتزمة ومنخرطة في نقل الحقائق وتسليط الضوء على ما يحدث. وقد كان حضور الإعلام ضمن مشروع «طريق الحرير» ذا قيمة كبيرة، إذ ساهم في تعزيز انتشار المبادرة وإتاحة الفرصة أمام الجميع لفهم التحديات التي نواجهها وطبيعة الجهود المبذولة لمكافحة التصحر".
وسيخضع الفيلم الوثائقي "الأرض. شرايين الحياة" لشبكة TV BRICS لعملية ترجمة وتكييف إلى اللغات الرئيسية لدول بريكس، على أن يتم لاحقًا تقديمه إلى شركاء الشبكة ضمن خطة للعرض الدولي.