فيتنام تطور الاقتصاد الفضي للاستفادة من خبرات كبار السن
عاصمة فيتنام تتكيف مع ظاهرة شيخوخة السكان.
تعمل السلطات في العاصمة الفيتنامية هانوي على تطوير منظومة خدمات مخصصة لكبار السن، في إطار جهودها لمواجهة تحديات شيخوخة السكان وتعزيز مفهوم الاقتصاد الفضي الذي يركز على احتياجات الأشخاص من الفئات العمرية المتقدمة، ويوفر في الوقت نفسه فرصًا جديدة للنمو المستدام للمدينة.
وذكرت وكالة الأنباء الفيتنامية (VNA)، الشريك الإعلامي لشبكة TV BRICS، أن إجراءات التكيف مع التغيرات السكانية تسهم في بناء اقتصاد فضي يعتمد على الاستفادة من إمكانات كبار السن، باعتبارهم موردًا فكريًا مهمًا ورأس مال اجتماعيًا للعاصمة.
ووفقًا لإحصاءات جمعية كبار السن في هانوي، يبلغ عدد المواطنين من كبار السن في المدينة حاليًا أكثر من 290 ألف شخص، من بينهم مسؤولون حكوميون سابقون، وموظفون في المؤسسات الحكومية، وعاملون في القطاع العام. ويضم هذا العدد نحو 70–100 ألف شخص من المثقفين والعلماء والأساتذة والفنانين ورجال الأعمال الناجحين وأصحاب الحرف التقليدية، حيث يرى الخبراء أن هذه الفئة تمثل موردًا فكريًا قيمًا ورأس مال مهمًا للعاصمة.
وفي هذا السياق، قالت بوي ثي آن، رئيسة جمعية النساء المثقفات في هانوي ومديرة معهد الموارد الطبيعية والبيئة وتنمية المجتمعات، إن "عدم الاستفادة من ذكاء كبار السن وخبراتهم وتجاربهم الحياتية، في ظل التحول الرقمي الواسع الذي تشهده العاصمة وتشجيع الابتكار، يعني فقدان مورد ثمين".
وأضافت أن جوهر الاقتصاد الفضي لا يقتصر على ضمان رفاهية كبار السن ورعايتهم الصحية وحمايتهم الاجتماعية، بل يشمل أيضًا الاستخدام الفعال لقدراتهم الفكرية وخبراتهم ومعارفهم. وأكدت ضرورة إيلاء اهتمام خاص بالنساء المسنات، نظرًا إلى أنهن يشكلن نسبة كبيرة من فئة كبار السن.
ويرى الخبراء أهمية تطوير منظومة متكاملة من الخدمات تشمل مراكز الرعاية، والنوادي، والمراكز المجتمعية، والمساحات الثقافية والرياضية، ونماذج السكن المناسبة لاحتياجات كبار السن. ويهدف هذا النهج إلى تحسين جودة الرعاية، والحفاظ على الروابط الاجتماعية، وتعزيز مشاركة كبار السن في الحياة المجتمعية، إلى جانب الحد من مخاطر الوحدة والعزلة الاجتماعية.
وتجري بالفعل خطوات عملية في هذا الاتجاه، حيث يعمل منذ يونيو 2026 مركز للرعاية الطبية النهارية لكبار السن في منطقة لونغ بيان الحضرية، يتيح للمسنين الحصول على الرعاية والمساعدة اللازمة خلال ساعات النهار، قبل العودة إلى منازلهم في المساء.
كما بدأ منذ يوليو 2026 تنفيذ نموذج تجريبي للرعاية النهارية في حي دونغ دا. وبالإضافة إلى المتابعة الطبية، يوفر النموذج مساحة لكبار السن لممارسة الأنشطة، والاستراحة، والتواصل الاجتماعي، بما يعزز اندماجهم في المجتمع ويحافظ على جودة حياتهم.